المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إِذَا مَيَّزَ اللَّهُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ فِى أَيِّهِمَا يَجْعَلُ الْغِنَاءَ؟


ابن عقيل
20 May 2008, 03:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه أما بعد,
أعلم رحمك الله بأن المعازف حرام بإجماع معتبر انعقد في خير العصور وهو عصر الصحابة والتابعين والإجماع إذا انعقد في عصر لا يعتد بكل خلاف يأتي من بعده كما قرر ذلك أهل الأصول.
قال علماء أصول الفقه بأن الصحابة لو اختلفوا على قولين في مسألة مأ , فلا يجوز لمن بعدهم أن يحدثوا قولاً ثالثاً لأن لازم ذلك أن الحق لم يكن في أحد القولين فكأنهم قد أجمعوا على الضلالة ولم يقوم قائم لله بحجته وهذا محال .
وقالوا من باب أولى إذا انعقد الإجماع بينهم فمن الضلالة أن يزعم الزاعمون بأن الحق في قولا غير الذي أجمعوا عليه لقوله عليه الصلاة والسلام " لا تجتمع أمتي على ضلالة " .
وأعلم أن أول من خالف في المعازف هو ابن حزم الظاهري وهو من القرن الخامس وهو محجوج بالإجماع المنعقد في عصر الصحابة والتابعين فمن زعم أن خلافه معتبر فقد زعم أن أهل العصور الأربعة الاُول وهم خير الناس قد أجمعوا على ضلالة !! والله المستعان.
قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان:
قد حكى أبو عمرو بن الصلاح الإجماع على تحريم السماع الذي جمع الدف والشبابة والغناء فقال في فتاويه : أما إباحة هذا السماع وتحليله فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع.اهـ
قال البيهقي رحمه الله في سننه:
[ باب الرَّجُلِ يُغَنِّى فَيَتَّخِذُ الْغِنَاءَ صِنَاعَةً يُؤْتَى عَلَيْهِ وَيَأْتِى لَهُ وَيَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ مَشْهُورًا بِهِ مَعْرُوفًا أَوِ الْمَرْأَةِ]:
قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قلت : يعني الشافعي سقوط شهادة المغنيين والمغنيات فكيف إن تحدثوا في أحكام الدين والله المستعان.
قال تعالى { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ }[سورة لقمان:6] قال ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير هذه الأية : هُوَ وَاللَّهِ الْغِنَاءُ.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هُوَ الْغِنَاءُ وَأَشْبَاهُهُ.
قال تعالى { أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)}[سورة النجم]
قال البغوي في تفسيره : (السمود) هو الغفلة عن الشيء واللهو , وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (السمود) هو الغناء بلغة أهل اليمن، وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا.اهـ
وقال البيهقي رحمه الله: قال ابن عباس رضي الله عنهما: { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } هُوَ الْغِنَاءُ بِالْحِمْيَرِيَّةِ اسْمُدِى لَنَا : تَغَنِّى لَنَا.اهـ
وأخرج البخاري وأبودواد وابن حبان عن التابعي الجليل عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال : حدثني أبو مالك الأشعري صاحب رسول الله ووالله ما كذبني أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ ، يَأْتِيهِمْ ، يَعْنِي الْفَقِيرَ ، لِحَاجَةٍ ، فَيَقُولُوا : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمُ اللهُ ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِى الْقَلْبِ.
قال البيهقي رحمه الله: سَأَلَ رجل الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ بن أبي بكر الصديق - وهو من الفقهاء السبعة من التابعين - عَنِ الْغِنَاءِ فَقَالَ أَنْهَاكَ عَنْهُ .
قَالَ أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ : انْظُرْ يَا ابْنَ أَخِى إِذَا مَيَّزَ اللَّهُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ فِى أَيِّهِمَا يَجْعَلُ الْغِنَاءَ.اهـ
وأخيراً أعلم أن من قسم الغناء إلى غناء ماجن وغناء غير ماجن فقد قال على الله بغير علم وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتم هذا التقسيم ولم يبين التحريم خير بيان وهو أفصح من نطق بالضاد بأبي هو وأمي.
فالمجون محرما بأصله والمعازف محرمة بأصلها فإن أجتمعا أصبحا أشد تحريما وأكثر وعيدا فنعوذ بالله من تلبيس الشياطين ,والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أبوالليث11
20 May 2008, 04:17 PM
جزيت خيراً يا ابن عقيل على هذه المشاركة ...
وأضيف عليها ..
من الكتب التي ذكرت هذه المسألة بشيء من التفصيل /
كتاب : تحريم آلات الطرب .. للشيخ : محمد بن ناصر الدين الألباني ..

العراقي
23 May 2008, 07:46 PM
جزيت خيراً يا ابن عقيل على هذه المشاركة ...

أبوعبدالله
16 Jun 2008, 11:27 AM
جزاك الله خير الجزاء

ابن عقيل
24 Jun 2008, 01:21 PM
وجزاكم وبارك الله فيكم

أبوعاصم
24 Jun 2008, 02:29 PM
بارك الله فيك

أخـــــوي

ابن عقيل

ابن عقيل
27 Jun 2008, 12:52 AM
وجزاك وفيك بارك

مانع سليمان
06 Jul 2008, 05:18 PM
حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ. تُغَنّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الأَنْصَارُ، يَوْمَ بُعَاثٍ. قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنّيَتَيْنِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمُزْمُورِ الشّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا بَكْرٍ إِنّ لِكُلّ قَوْمٍ عِيداً. وَهَذَا عِيدُنَا".
وحدّثناه يَحْيَىَ بْنُ يَحْيَىَ. وَ أَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الاْسْنَادِ. وَفِيهِ: جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفَ.
حدّثني هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيّ. حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنّ ابْنَ شِهَابٍ حَدّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا. وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيّامِ مِنىً. تُغَنّيَانِ وَتَضْرِبَانِ. وَرَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مُسَجّى بِثَوْبِهِ. فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ. فَكَشَفَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ. وَقَالَ: "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنّهَا أَيّامُ عِيدٍ" وَقَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ. وَأَنَا جَارِيَةٌ. فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السّنّ.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى وهو يشرح هذه الأحاديث أنه قد واختلف العلماء في الغناء فأباحه جماعة من أهل الحاز وهي رواية عن مالك، وحرمه أبو حنيفة وأهل العراق، ومذهب الشافعي كراهته وهو المشهور من مذهب مالك واحتج المجوزون بهذا الحديث، وهو الصحيح وأنا مستغرب جئت بالأدلة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفعله واإقراره صلى الله عليه وسلم وجئتني بأقوال الرجال من يكون هؤلاء أيكونو أزهد وأتقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لابد كذلك أن تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع إلى صوت مرأة وهذا فيه دلالة واضحة على أنه يجوز سماع حتى المرأة في غنائها وللمجيزين أدلة كثيرة منها أن من المعروف في علم الأصول ، ومن حديث الرسول الصحيح أن ما سكت الله عنه ، فهو حلال، والله لم ينس شيئاً ، و لا ينسى ، فالمسكوت عنه إنما سكت عنه تخفيفاً ... وهذه قاعدة لا يختلف فيها اثنان.
وبناءً على هذا الأصل المعروف من أصول التشريع اعتمد الذين ذهبوا إلى (إباحة) الموسيقى والغناء ، عندما تمكنوا من ردّ الأحاديث والآراء التي تذهب إلى التحريم القاطع ـ من وجهة نظرهم ـ فابن حزم وهو من الأئمة الذين يميلون للإباحة ، يتتبع الأحاديث التي اعتمد عليها الذين ذهبوا إلى التحريم القاطع .. وهو يحمل عليها من جهة سندها ورواتها ، كما يطعن فيها من ناحية فهم المانعين ، ومثله ـ في هذا المنهج ـ أبو الفضل المقدسيّ .. وبعد أن ينتهي ابن حزم الأندلسي ، وأبو الفضل المقدسيّ من تتبع الأحاديث سنداً ومتناً .. يريان أن النتيجة الطبيعية هي الرجوع إلى (الأصل) وهو (الإباحة) ما دام لم يصح فيها تحريم ، ويقول ابن حزم الأندلسيّ في ذلك : (إنه لم يصح في باب تحريم الغناء حديث ، وكل ما فيه فموضوع) .. ثم يقول : "ووالله لو أسند جميعه أو واحد منه فأكثر من طريق الثقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تردّدنا في الأخذ به" .
ومن ثم يتدرج ابن حزم ـ بعد الانتهاء من تتبع أحاديث التحريم ـ إلى المرحلة الثانية التي يقوم عليها الرأي القائل بالإباحة ، وهي تقديم عدد من الأحاديث النبوية الصحيحة التي تفيد إباحة الرسول ـ قولاً ، أو فعلاً ، أو تقريراً ـ للسماع.
ـ فعن عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسْجى بثوبه ، فانتهرهما أبو بكر ، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه ، وقال: "دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد" ...
وفي حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : كانت جارية من الأنصار في حجري ، فزففتها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمع غناءً فقال : "يا عائشة ألا تبعثين معها من يغني ؛ فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء؟ ...
وعن جابر رضى الله عنه "نكح بعض الأنصار بعض أهل عائشة ، فأهدتها إلى قباء ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أهديت عروسك؟" قالت نعم : قال : "فأرسلت معها بغناء فإن الأنصار يحبونه" ؟ قالت : لا ، قال : "فأدركيها يا زينب ـ وهي امرأة كانت تغني بالمدينة ـ" .
ويروي المقدسي بسنده إلى خالد بن ذكوان عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوّذ قالت : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليّ صبيحة بُني عليّ فجلس على فراشي كمجلسك مني ، فجعلت جويريات يضربن بدف لهن ، ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إلى أن قالت إحداهن : وفينا نبيٌّ يعلم ما في غد ، فقال : "دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين قبله". وهذا حديث صحيح أخرجه البخاري" !!
ويذكر عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر سفراً طويلاً فنذرت جارية من قريش لئن ردَّه الله تعالى أن تضرب في بيت عائشة بدفّ ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت الجارية فقالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : فلانة ابنة فلان نذرت لئن ردّك الله تعالى أن تضرب في بيتي بدف ، قال : "فلتضرب" قال أبو الفضل : وهذا إسناده مفصل ، ورجاله ثقات ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا نذر في معصية الله" فلو كان ضرب الدف معصية لأمر بالتكفير عن نذرها أو منعها من فعله .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : "دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث ، فاضطجع على الفراش ، وحول وجهه ، فدخل أبو بكر فانتهرني ، وقال لي : أمزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "دعهما"
ويروى عن طريق أبي داود عن نافع مولى ابن عمر قال : سمع ابن عمر مزماراً فوضع إصبعيه في أذنيه ، ونأى عن الطريق ، وقال لي : يا نافع ، هل تسمع شيئاً ؟ قلت: لا . فرفع إصبعيه من أذنيه ، وقال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وسمع مثل هذا ، وصنع مثل هذا (ولو كان الغناء حراماً لما اكتفى الرسول بوضع يديه على أذنيه تنزيهاً لنفسه ؛ بل كان نصّ على التحريم).
وعن عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ قالت : جاء حبش يزقنون في يوم عيد في المسجد، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم حتى وضعت رأسي على منكبه ، فجعلت أنظر إلى لعبهم ، حتى كنت أنا التي انصرفت عن النظر.
ويروى من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عامر بن سعد البجلي أنه رأى أبا مسعود البدري ، وقرظة بن كعب ، وثابت بن يزيد ، وهم في عرس وعندهم غناء فقلت لهم: هذا وأنتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا : إنه رخص لنا الغناء في العرس ، والبكاء على الميت من غير نوح.

وكما اعتمد المانعون للغناء على بعض الآراء الفقهية ، كذلك اعتمد المبيحون له على بعض الآراء الفقهية.
فإلى جانب ـ ابن حزم الأندلسي ، وأبي الفضل المقدسيّ ـ اللذين دافعاً بقوةٍ عن السماع ، يرى هؤلاء أن الشافعي لم يقل بالتحريم ، وإنما هو ضد الإكثار منه ، كما يرون أن كثيراً من آراء الفقهاء لا تفيد التحريم بإطلاقه .
ـ ومذهب أحمد ومالك أقرب إلى الكراهية منهما للتحريم ، فهما كالشافعي أقرب إلى التوسط ؛ بل وأباح الشافعي سماح الحداء والرجز وإنشاد الشعر ، وقراءة القرآن بالترنّم حدرًا وتحزيناً ، ومن هؤلاء ابن حجر العسقلاني ، والماوردي ، وابن قدامة الحنبلي ، ونسب إلى بعض الحنابلة الإباحة.
ـ ومن الذين يبيحون بوضوح كامل ـ على غرار ابن حزم والمقدسيّ ـ أبو حامد الغزالي ، وأبو الطيب الطبري ، والشيخ أبو إسحاق ، وابن الصباغ ، ومن المحدثين كثيرون

مانع سليمان
06 Jul 2008, 05:20 PM
فسماع الأغاني قد يكون في بعض الأوقات مستحب وخاصة في أيام العيد لأن هذا سنة فعلية .
وفتوى الكتور حجة الإسلام يوسف بن عبد الله القرضاوي جاءت على ماهو مقرر من فعله صلى الله عليه وسلم
وفعله حجة علينا خاصة وقد جاءت العلة منصوص عليها وهي من أقوى العلل المعتبرة في علم الأصول .
فقد علل ذلك انبي بقوله إننا في يوم عيد وليعلم اليهود أن في ديننا فسحة فماذا تريدون بعد هذا البيان من النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد يقول قائل فإذا انتفت العلة لايجوز لنا السماع فنقول له هل يمكن أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم فسحة الدين بشيء محرم ؟
أريد الجواب .
من الأخ المهمش للعلماء .
أما الآية التي قال الله فيها (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ).
فقد اختلف المفسرون فيها إلى أقوال كثيرة وأنصح الأخ بالرجوع إلى كتب التفاسير ليعلم ذلك.
وقد وردة أحاديث أخر في الكتب الستة .
ومنها
فعن عامر بن سعيد قال : (( دخلت على قرظة بن كعب و ابي مسعود الانصاري في عرس و اذا جوار يغنين ، فقلت : انتم اصحاب رسول الله و اهل بدر يفعل هذا عندكم ؟ ! ... فقالوا : ان شئت فاجلس و استمع معنا ، و ان شئت فاذهب فقد رخص لنا في اللهو عند العرس )) ( رواه النسائي )

فهذه المأثورة تتحدث عن اللهو بالغناء في عرس شهده الصحابة بدريون فلما اعترض احد الصحابة مجتهدا في المنع اخبروه ان رسول الله ( ص ) قد رخص لنا في اللهو عند العرس

و هناك احاديث اخرى تؤكد الاباحة و لم يرد فيها ان قام احد الصحابة بالاجتهاد و المنع فعن عائشة رضي الله عنها انها زفت امرأة الى رجل من الانصار فقال رسول الله (( يا عائشة ما كان معكم لهو ؟ فان الانصار يعجبهم اللهو )) رواه البخاري

و في رواية ثانية لهذه الواقعة : انكحت عائشة ذات قرابة لها رجلا من الانصار فقال رسول الله ( ص ) (( اهديتم الفتاة ؟ ألا بعثتم معها من يقول : أتيناكم / اتيناكم ... فحيانا و حياكم )) رواية النسائي

و في حديث اخر عن السائب بن يزيد ان امرأة جاءت الى رسول الله ( ص ) فقال : (( يا عائشة اتعرفين هذه ؟ قالت : لا يا نبي الله .. قال : قينة بني فلان .. تحبين ان تغنيك ؟ فغنتها )) رواه النسائي
فأنا إقتناعي أن السماع للأغاني مستحب مالم يفرط في واجب أو يؤدي إلى محرم

مانع سليمان
06 Jul 2008, 05:24 PM
وقطعاًلوهم البعض من أن هذا إنفراد مني فأنا سأنقل للقراء كلام الإمام الشوكاني في رسالته ( إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع ) ما نصه : وفي تحريم المعازف وسائر الملاهي أحاديث مروية في غاية الكثرة ، ولكنها تكثرات.... من أئمة الحديث ، وبعضهم يجزم بوضعها ، وما ذكرناه أصح ما روي ، وأحسن الكلام في الغناء مع آلة من آلات اللهو . وأما مجرد الغناء من غير آلة فقد ذهب إلى تحليله جمهور العلماء ، بل قال الأدفوي في الإمتاع : إن الغزالي نقل في بعض تواليفه الفقهية الاتفاق على حله ، ونقل ابن طاهر إجماع الصحابة والتابعين عليه ، ونقل التاج الفرادس وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه ، ونقل ابن طاهر وابن قتيبة إجماع أهل المدينة عليه ، وقال الماوردي : لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور فيه بالعبادة والذكر . وقال يوسف بن عبد الأعلى : سألت الشافعي عن إباحة أهل المدينة للسماع فقال : لا أعلم أحدا من أهل الحجاز كره السماع إلا ما كان من جنسه في الأوصاف . قال ابن النحوي في العمدة : وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة . وكذا روى سماعه والقول بجوازه عن جماعة منهم ومن التابعين ، فمن الصحابة عمر ، كما رواه ابن عبدالبر وغيره ، وعثمان ، كما نقله الماوردي وصاحب البيان ، وحكاه الرافعي . وعبدالرحمن بن عوف كما رواه ابن أبي شيبة ، وأبو عبيدة بن الجراح ، كما أخرجه البيهقي ، وسعد بن أبي وقاص ، كما أخرجه ابن قتيبة ، وأبو مسعود الأنصاري ، كما أخرجه البيهقي ، وبلال ، وعبدالله بن الأرقم ، وأسامة بن زيد ، كما أخرجه البيهقي أيضا . وحمزة كما في الصحيح ، وابن عمر ، كما أخرجه ابن طاهر ، والبراء بن مالك ، كما أخرجه أبو نعيم ، وعبدالله بن جعفر ، كما رواه ابن عبدالبر وغيره ، وعبدالله بن الزبير ، كما نقله أبو طالب المكي ، وحسان ، كما رواه أبو الفرج الأصبهاني ، وعبدالله بن عمر ، كما رواه الزبير بن بكاره ، وفرضة بن كعب ، كما رواه ابن قتيبة ، وخوات بن جبيرة ، ورباح المعترف ، كما أخرجه صاحب الأغاني ، والمغيرة بن شعبة ، كما حكاه أبو طالب ، وعمرو بن العاص ، كما حكاه الماوردي ، وعائشة والربيع ، كما في صحيح البخاري وغيره . وأما التابعون فسعيد بن المسيب ، وسالم بن عمرو بن حسان ، وخارجة بن زيد ، وعطاء بن أبي رباح ، ومحمد بن شهاب الزهري ، وعمر بن عبدالعزيز ، وسعد بن إبراهيم الزهري ، قاضي المدينة ، وأما تابعوهم فخلق لا يحصون ، منهم الأئمة الأربعة ، وابن عيينة ، وجمهور الشافعية ، انتهى كلام ابن النحوي . واختلف هؤلاء المجوزون ، فمنهم من قال بكراهته ، قال الماوردي : كرهه مالك وأبو حنيفة والشافعي في أصح ما نقل عنهم . قال الأدفوي : ولا نص لأبي حنيفة وأحمد على التحريم . ونقل عنهما أنهما سمعاه . ومنهم من قال باستحبابه كونه يرق القلب ، ويهيج الأحزان والشوق إلى الله تعالى ، وإلى ذلك ذهب جماعة من الأكابر كالقشيري والأستاذ أبي منصور والغزالي وابن عبدالسلام والسهروردي وابن دقيق العيد ، وجمع من الصوفية كأبي طالب ، وحكاه عن الجنيد ، وجرى عليه ابن حزم وغيره . وقال الأكثر بإباحته ، قال الأدفوي : وجزم به صاحب البدائع من الحنفية . قال صاحب الهداية من الحنفية : وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي . وقد أطلق على إباحة الغناء الظاهرية وجماعة من الصوفية ، ونصره الغزالي في الإحياء ، وأوضح أدلته ، وأجاب عن أدلة المحرمين . وقال أبو الفتوح .... أخو حجة الإسلام في الإلماع في تكفير من يحرم السماع : الأحاديث في إباحة الدف والغناء أحاديث مشهورة ، فمن أنكرها فسق ، فإن رجح قول أبي حنيفة على قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر بالاتفاق . اهـ . إلى أن قال : إذا تقرر هذا تبين للمنصف العارف بكيفية الاستدلال ، العالم بصفة المناظرة والجدال أن السماع بآلة وغيرها من مواطن الخلاف بين أئمة العلم ، ومن المسائل التي لا ينبغي التشديد في النكير على فاعلها . وهذا الغرض هو الذي حملنا على جمع هذه الرسالة ؛ لأن في الناس من يزعم لقلة عرفانه بعلوم الاستدلال ، وتعطل دوابه عن الدراية بالأقوال ، أن تحريم الغناء بالآلة وغيرها من القطعيات للجمع على تحريمها ، وقد علمت أن هذه فرية ما فيها مرية ، وجهالة بلا محالة ، وقصر باع بغير نزاع ، فهذا هو الباعث على جمع هذه المباحث لما لا يخفى على عارف أن رمي من ذكرنا من الصحابة والتابعين وتابعيهم ، وجماعة من أئمة المسلمين بارتكاب محرم قطعا من أشنع الشنع ، وأبدع البدع ، وأوحش الجهالات ، وأفحش الضلالات ، فقصدنا الذب عن أعراضهم الشريفة ، والدفع عن هذا الجناب للعقول السخيفة ، وقد علم الله أنا لم نقعد في مجلس من مجالس السماع ، ولا لابسنا أهله في بقعة من البقاع ، ولا عرفنا نوعا من أنواعه ، ولا أخذ لنا وضعا من أوضاعه ، ولكنا تكلمنا بما تقتضيه الأدلة ، وأزحنا عن صور المتكلم بالجلالة كل علة ، ليكون في إيراد الإنكار وإصداره على علم وتبين له أن هذه المسألة ليست من المواطن التي تحمد ، ... يحمد القائم في تضليل أهلها ، ولكن كيف يهدى إلى سبيل الإنصاف من زعم أن هذه المسألة ليست من مسائل الخلاف ، فيا لله العجب لو نظر هذا المسكين إلى مصنف من مصنفات المسلمين لعلم بطلان دعواه ، ووفود جهله وهواه ، وهو أن هذه المسألة محرمة بالإجماع .

ابن عقيل
19 Jul 2008, 12:17 PM
حياك الله يا مانع منع الله منا ومنك البلاء

لم تأتي بشيء هداك الله وما نقلته لنا لا يستحق الوقوف عنده إلا شبهتين:
1- جواز الغناء بدون معازف إلا إن أدت للغفلة أو الصد عن ذكر الله : وهذا لا خلاف فيه ولا أدري لماذا تقحمه في الموضوع والموضوع يتطرق للغناء بالمعازف وهي حرام بالإجماع المنعقد قبل ابن حزم رحمه الله وغفر له.
2- جواز الضرب بالدف للنساء في الأعياد والأعراس وهذا هو الذي يخصص من التحريم المجمع عليه بدلالة النصوص المتكاثرة.
فكل النصوص التي جاءت تحث على اللهو في النكاح وفي العيد فهي في حق النساء.
قال ابن حجر رحمه الله:
واستدل بقوله واضربوا على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن.اهـ

وأما باقي كلامك الكثير فهو أوهي من بيوت العنكبوت ومن أراد التوسع فعليه بردود أهل العلم على هذه الشبهات والله الموفق.

أبوالليث11
19 Jul 2008, 11:25 PM
يا أخي مانع ..

أنصحك بقراءة كتاب الشيخ الألباني في تحريم آلات الطرب ,, فهو كفيل بالرد على كل الشبهات التي أوردتها ..

وقد رد الشيخ -رحمه الله- على من سميته حجة الإسلام (يوسف القرضاوي) .. وأبان الشيخ أنه قد رضع من لبانة أبي زهرة , الذي تجاهل أو جهل الأحاديث الصحيحة الصريحة في تحريم الغناء ..

وهذه مسألة قديمة ,, ولا استطاعة عندنا أن نفند جميع الشبهات لأن ذلك يطول جداً .. فقط ارجع بارك الله فيك لكتاب الشيخ الألباني ..

ابن عقيل
16 Aug 2008, 02:59 PM
انعم بها نصيحة يا أبا الليث وفقنا الله وإخواننا لهداه

ابن حيفا
17 Aug 2008, 02:05 PM
يا أخ مانع

انا لا أدري ماذا أردت من خلال موضوعك.........أقول ان من قرأ الموضوع الاول وقارنه بموضوعك وجد أن الأول أقوى أدلة وأوضح كلاما وأكثر اقناعا.......مع العلم أنك لم ترد على ما أورده الشيخ في الموضوع الاول

جاء رجل يستفتي ابن عمر فقال : أفتني في الغناء أحلال هو ام حرام ؟؟فقال ابن عمر : الحلال ما احل الله والحرام ما حرم الله....ولكن لو وضع الله الموازين يوم القيامة وجاء بك أين تضع الغناء في ميزان الحق ام في ميزان الباطل ؟؟ قال : في ميزان الباطل ...قال اذهب فقد افتيت نفسك..

والحمد لله رب العالمين