المهند11
10 May 2008, 08:37 PM
غسيل القلب
بعديوم مليء بالمصاعب و المشاق .. طبعا فكل أيامنا تحديات ونتحداها ..
ومشاكل نتجاوزها ونتغلب عليها .. ففي هذا اليوم تعطلت سيارتي .. وذهبت وأصلحتها ..
وذهبت لتعبئة اسطوانة الغاز .. وتخاصمت مع أحد الباعة وكادت أن تحدث مشاجرة .. ثم أنهيت
يومي بفراق ومقاطعة أحد أعز أصدقائي .. وفي طريقي إلى البيت ضاع جوالي .. وعند دخولي إلى البيت
استقبلتني أمي بقولها : يا عديم النفع والفائدة ، لم تأخرت عن الحضور إلى البيت ؟؟
فاعتذرت إليها وتوجهت إلى غرفتي فإذا بمكيف الهواء يصدر صوتا غريبا وفجأة انطفأ فقد تعطل ..
رحماك ربي بي .. فلا تسأل عن حالي حينها فقد كنت في قمة الشقاء والألم .. لست أدري
على أي شيء أبكي .. أو على ماذا أموت قهرا ..
فأطفأت نور غرفتي واستلقيت على سريري طالبا النوم .. وأنى لي النوم بعد هذا اليوم ..
وأنا أتقلب على فراشي كأني أتقلب على جمر .. فقد جفا النوم أجفاني .. بعدما خلي جفاني ..
وفي لحظة من لحظات عذابي .. بدأت أفكر في منقذ لي من هذا العذاب .. ففي قلبي جحيم مشتعل ..
لا يطفئ لهيبه إلا ماء الحب والطمأنينة والراحة والسكون .. فقمت وتوضأت وفرشت سجادتي ..
في غرفتي المظلمة .. وتوجهت إلى ربي وكبرت لأعلن أني بدأت في صلاتي واتصلت بربي وانقطعت عن الدنيا ..
فأحسست بأني في قبري من الظلام الذي يحيط بي .. فلم أكد أنتهي من قراءة الفاتحة .. حتى هدأت نفسي ..
وبرد قلبي .. وبدأت أقلب أوراق المصحف في ذاكرتي .. حتى استوقفتني آية فبدأت في تلاوتها .. فأحسست بدموعي
تنهمر تترا .. وتتحدر على خدي الجاف .. كأنه صجراء قاحلة لم تمطر منذ سنين .. لقد استشعرت قول ربي
أنه قريب .. سميع مجيب .. إذا دعوته ورجوته .. و أنخت ببابه وطلبته ..
وكانت دموعي ساخنة كأنها حين تخرج تُخرج معها ذلك اللهيب الذي ملأ قلبي .. ثم أكملت ركوعي وسجدت ..
يا الله ما أروع السجود وأجمله .. أحسست حينها أني قريب جدا من ربي .. شعرت أني بين يديه ..
أحسست برحمته وعطفه علي .. شعرت حينها بالطمأنينة والراحة .. حتى إني لم أعد اشعر بنفسي ..
نست الدنيا وما فيها .. نسيت كل شيء حولي .. فحينا يأخذني الحنين والشوق إلى الجنة .. فأرى نعيمها
وحسنها خضرتها .. وأسمع ألحان طيورها .. وخرير مياهها .. وأرى الحور العين والولدان المخلدين ..
وأنهار الخمور والعسل واللبن .. أرى الظلال والروعة والدلال .. فأطلب الله من أعماق قلبي أن
يجعلها مستقري وداري في الآخرة .. وأكون برفقة حبيبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخاطبه وأقول له :
أنا أمتك .. أنا أحبك .. أنا آمنت بك دون أن أراك .. أنا أحببتك دون أن أراك .. أنت كنت قدوتي في حياتي
ياحبيبي .. أنا أخوك فقد قلت لأصحابك أنك تشتاق إلينا .. حين قلت : اشتقت لإخواني .. فقال الصحابة :
ألسنا إخوانك يا رسول الله .. فقلت لهم : أنتم أصحابي .. إخواني هم من جاءوا بعدكم وآمنوا بي دون أن يروني
.. فإني والله يارسول الله مشتاق إليك ..
وحينا يأخذني خوفي ورعبي إلى جهنم فأرى مالك على بابها .. وأرى المجرمين يسحبون على وجوههم
المسودة .. وأسمع صوت عذابهم وأنينهم .. وصوت النار تغلي بهم بشهيق وزفير .. فيصبيني فزع الدنيا ورعبها ..
فادعوا الله أن ينقذني منها وينجيني من عذابها .. فقد ألهتني الدنيا عن عبادة ربي وإخلاصي في عملي ..
فصغرت حينها الدنيا في عيني .. وماتت عظمتها من نفسي .. وصار همي رضا ربي عني .. فقد وعدني
بأنه إذا رضي عني .. فإنه سيرضي عني الناس شاءوا أم أبوا ..
وبعد التسليمة الثانية على الملك الذي عن شمالي . معلنة نهاية صلاتي .. التي كانت صلاة تحمل كل
معنى للصلاة .. فأغلب صلواتنا أراها بلا طعم ولون لا رائحة .. فنخرج منها ببعض الحركات الرياضية
مع سقوط الفريضة على الأقل هي الحسنة الوحيدة التي نجدها في صلاتنا ..
علمت حينها معنى الصلاة .. ومعنى قول حبيبنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( أرحنا بها يا بلال )) ..
واليوم صرنا نقول أرحنا منها يا جمال ..
فهنيئا لمن كانت راحته في الصلاة .. هنيئا لمن كانت راحته ففي الصلاة .
? بقلم :
عبد الرحمن البشير
14 / 4 / 1429هـ
بعديوم مليء بالمصاعب و المشاق .. طبعا فكل أيامنا تحديات ونتحداها ..
ومشاكل نتجاوزها ونتغلب عليها .. ففي هذا اليوم تعطلت سيارتي .. وذهبت وأصلحتها ..
وذهبت لتعبئة اسطوانة الغاز .. وتخاصمت مع أحد الباعة وكادت أن تحدث مشاجرة .. ثم أنهيت
يومي بفراق ومقاطعة أحد أعز أصدقائي .. وفي طريقي إلى البيت ضاع جوالي .. وعند دخولي إلى البيت
استقبلتني أمي بقولها : يا عديم النفع والفائدة ، لم تأخرت عن الحضور إلى البيت ؟؟
فاعتذرت إليها وتوجهت إلى غرفتي فإذا بمكيف الهواء يصدر صوتا غريبا وفجأة انطفأ فقد تعطل ..
رحماك ربي بي .. فلا تسأل عن حالي حينها فقد كنت في قمة الشقاء والألم .. لست أدري
على أي شيء أبكي .. أو على ماذا أموت قهرا ..
فأطفأت نور غرفتي واستلقيت على سريري طالبا النوم .. وأنى لي النوم بعد هذا اليوم ..
وأنا أتقلب على فراشي كأني أتقلب على جمر .. فقد جفا النوم أجفاني .. بعدما خلي جفاني ..
وفي لحظة من لحظات عذابي .. بدأت أفكر في منقذ لي من هذا العذاب .. ففي قلبي جحيم مشتعل ..
لا يطفئ لهيبه إلا ماء الحب والطمأنينة والراحة والسكون .. فقمت وتوضأت وفرشت سجادتي ..
في غرفتي المظلمة .. وتوجهت إلى ربي وكبرت لأعلن أني بدأت في صلاتي واتصلت بربي وانقطعت عن الدنيا ..
فأحسست بأني في قبري من الظلام الذي يحيط بي .. فلم أكد أنتهي من قراءة الفاتحة .. حتى هدأت نفسي ..
وبرد قلبي .. وبدأت أقلب أوراق المصحف في ذاكرتي .. حتى استوقفتني آية فبدأت في تلاوتها .. فأحسست بدموعي
تنهمر تترا .. وتتحدر على خدي الجاف .. كأنه صجراء قاحلة لم تمطر منذ سنين .. لقد استشعرت قول ربي
أنه قريب .. سميع مجيب .. إذا دعوته ورجوته .. و أنخت ببابه وطلبته ..
وكانت دموعي ساخنة كأنها حين تخرج تُخرج معها ذلك اللهيب الذي ملأ قلبي .. ثم أكملت ركوعي وسجدت ..
يا الله ما أروع السجود وأجمله .. أحسست حينها أني قريب جدا من ربي .. شعرت أني بين يديه ..
أحسست برحمته وعطفه علي .. شعرت حينها بالطمأنينة والراحة .. حتى إني لم أعد اشعر بنفسي ..
نست الدنيا وما فيها .. نسيت كل شيء حولي .. فحينا يأخذني الحنين والشوق إلى الجنة .. فأرى نعيمها
وحسنها خضرتها .. وأسمع ألحان طيورها .. وخرير مياهها .. وأرى الحور العين والولدان المخلدين ..
وأنهار الخمور والعسل واللبن .. أرى الظلال والروعة والدلال .. فأطلب الله من أعماق قلبي أن
يجعلها مستقري وداري في الآخرة .. وأكون برفقة حبيبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخاطبه وأقول له :
أنا أمتك .. أنا أحبك .. أنا آمنت بك دون أن أراك .. أنا أحببتك دون أن أراك .. أنت كنت قدوتي في حياتي
ياحبيبي .. أنا أخوك فقد قلت لأصحابك أنك تشتاق إلينا .. حين قلت : اشتقت لإخواني .. فقال الصحابة :
ألسنا إخوانك يا رسول الله .. فقلت لهم : أنتم أصحابي .. إخواني هم من جاءوا بعدكم وآمنوا بي دون أن يروني
.. فإني والله يارسول الله مشتاق إليك ..
وحينا يأخذني خوفي ورعبي إلى جهنم فأرى مالك على بابها .. وأرى المجرمين يسحبون على وجوههم
المسودة .. وأسمع صوت عذابهم وأنينهم .. وصوت النار تغلي بهم بشهيق وزفير .. فيصبيني فزع الدنيا ورعبها ..
فادعوا الله أن ينقذني منها وينجيني من عذابها .. فقد ألهتني الدنيا عن عبادة ربي وإخلاصي في عملي ..
فصغرت حينها الدنيا في عيني .. وماتت عظمتها من نفسي .. وصار همي رضا ربي عني .. فقد وعدني
بأنه إذا رضي عني .. فإنه سيرضي عني الناس شاءوا أم أبوا ..
وبعد التسليمة الثانية على الملك الذي عن شمالي . معلنة نهاية صلاتي .. التي كانت صلاة تحمل كل
معنى للصلاة .. فأغلب صلواتنا أراها بلا طعم ولون لا رائحة .. فنخرج منها ببعض الحركات الرياضية
مع سقوط الفريضة على الأقل هي الحسنة الوحيدة التي نجدها في صلاتنا ..
علمت حينها معنى الصلاة .. ومعنى قول حبيبنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( أرحنا بها يا بلال )) ..
واليوم صرنا نقول أرحنا منها يا جمال ..
فهنيئا لمن كانت راحته في الصلاة .. هنيئا لمن كانت راحته ففي الصلاة .
? بقلم :
عبد الرحمن البشير
14 / 4 / 1429هـ