المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كن طفلاً يحبك الناس


شاب طَموح
08 May 2008, 02:43 PM
كن طفلاً .. حتى يحبك الناس
أو لنقل: سـر حب الناس للأطفال

إن المتأمل في حياتنا يظفر كثيرا بالفلاح.. فلا حادثة تمر بلا عبرة .. ولا عبرة بلا معنى.. ولتسبح قليلا معي في عالم التأمل ولنتأمل مشاعر الحب الفيّاضة التي تنبعث منّا بلا تحفظ نحو الأطفال.. تأمل بعضنا عندما يشاهد طفلا.. يتغير صوته ويناغيه بدون تحفظ ممن هو حوله.. تأمل من ينحني بهامته العالية الشامخة بدون ترتيبات ليقبّل وجنتي الأطفال.. انظر إلى الابتسامة العريضة التي ترتسم بلا سابق تجهيز في وجوه الناس عندما يمر بجوارهم طفل.. بل لربما صورة طفل.. بل لربما سيرة طفل.. بل لربما اسم طفل..

عجيب!! والله ما هذه العظمة التي يختزلها الطفل..فتأسر قلوب الكبار..ما هذه الروعة التي يحكيها وجه الطفل.. ابتسامة الطفل.. تأمل معي في مجالس الكبار .. لو دخل أحد الأطفال الصغار لودّ كبار الحضور أن يحظى بعبارة جميلة رقيقة من هذا الطفل.. فلك أن تتخيل لو أن هذا الطفل قال لرجل كبير أو إمراءة كبيرة بكل براءة:

أنا فرحان إني شفتك.. أو اشتقت لك.. أو أحبك..

لما ظننت أن يبيت هذا الكبير من الفرح والنشوة والطرب.. وما دمنا في عالم التأمل فلتعرج معي كرما على مراسم الاستقبال الرسمية لكبار الزوّار في أي بلد تجد أنهم يقدّمون أطفالهم للزائر وفي أيديهم الورود والأزهار.. فهل تظن أن هذا الأمر اعتباطا بدون تخطيط!! ولا دراسة أو نظر وتأمل..

سيدي القارئ الكريم..

بمجموع ما سبق ستتفق معي بأن ثمة سر كامن في هذا الطفل يجعله المقدّم في استقبال الملوك والرؤساء وكبار الزوار.. ويجعله باعث الأمل والفرح والسعادة في قلوب الكبار من النساء والرجال .. فما هو السر يا ترى؟!!

السر ـ في نظري ـ يكمن من جهتين وبينهما ارتباط:

الأولى: سلامة الأطفال من الذنوب.. فالذنوب جالبة الشؤم لأصحابها.. ولها آثار تلوح على الجبين.. يبصرها الناظر بقلبه فيظهر الشعور بعدم الارتياح.. فتتعامل النفوس على هذا المبدأ.. مبدأ المنافرة والابتعاد.. مبدأ البعد غنيمة.. والابتعاد سعادة..

الثانية: حب الله للأطفال.. وباعثه عدم اقترافهم لمناهيه.. فهم صفحة بيضاء تحكي الفطرة.. وسلامة الفطنة.. وإذا أحب الله عبدا أخبر جبريل بأنه يحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل: أن الله يحب فلانا فيحبه أهل السماء.. وينزل حبه على أهل الأرض.. ومحبة الله للعبد تكون عندما لا يعصيه..

ومن هذا وذاك كان الأطفال عنوان البراءة الطبيعية.. مما جعلهم مادة خصبة تتوسل مراسم الدول بهم إلى كبار زوارها من الملوك والرؤساء ليكونوا عنوانا على صدق مشاعرهم تجاه الزائر ولا يمكنهم التعبير بأفضل من هذه الأنفس النقية الصافية مع رب البرية.. التي لم تتسخ برذيلة.. ولم تتشبع بفاحشة.. ولم تسرف في ذنب.. ولم تعبث في محرم..

فما رأيك ألا تؤيد قولي: كن طفلاً .. حتى يحبك الناس



محبكم
د.خيال الظل

"منقول"

مكاوي
10 May 2008, 02:28 PM
كلنا أطفال بأخلاقنا وسلامة صدورنا بحول الله..

لك من الشكر أجزله ووافره على منقولك المتميز.

الهنيدي
13 May 2008, 11:28 PM
مشكور جدا على رائع المشاركة أيها الطموح ..