المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من فقه التداوي


متفال بنصر الله
30 Apr 2008, 02:01 PM
الحمـد لله ، نحمـده ونسـتعينه ونسـتغفره ، ونعـوذ بالله مـن


شـرور أنفسـنا ومـن سـيئات أعمالنـا مـن يهـده الله فـلا مضـل


لـه ، ومـن يضلـل فـلا هـادي لـه ، وأشـهد أن لا إله إلا الله


وحـده لا شـريك لـه ، وأشـهد أن محمـدًا عبـده ورسـوله .


" يَـا أَيُّهَـا الَّذيـنَ آمَنُـوا اتَّقُـوا اللهَ حَـقَّ تُقَاتِـهِ وَلا تَمُوتُـنَّ


إلا وَأَنتُـم مُّسْـلِمُونَ " .


سورة آل عمران / آية : 102 0


" يَـا أَيُّهَـا النَّـاسُ اتَّقُـوا رَبَّكُـمُ الَّذِي خَلَقَكُـم مِّن نفْـسٍ


واحِـدَةٍ وَخَلَـقَ مِنْهَا زَوْجَهَـا وَبَـثَّ مِنْهُمَـا رِجَـالاً كَثِيـرًا ونِسَـاءً


واتَّقُـوا اللهَ الَّـذِي تَسَـاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَـامَ إِنَّ اللهَ كَـانَ عَلَيْكُـمْ


رَقِِيبـًا " سورة النساء / آية : 1 0


" يَـا أَيُّهَـا الَّذِينَ آمَنُـوا اتَّقُـوا اللهَ وَقُولُـوا قَـوْلاً سـديدًا *


يُّصْلِـحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُـمْ وَيَغْفِـرْ لَكُـمْ ذُنُوبَكُـمْ وَمَن يُّطِـعِ اللهَ


وَرَسُـولَهُ فَقَـدْ فَـازَ فَـوْزًا عَظِيمـًا "سورة الأحزاب / آية: 70،71 0


أ


مـا بعـد :


فـإن أصـدقَ الحديـثِ كتـابُ اللهِ ، وخيـرَ الهـديِ هـديُ محمـدٍ ـ


صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، وشـرَّ الأمـورِ محدثاتُهَـا وكـلَّ


محدثـةٍ بدعـةٌ ، وكـلَّ بدعـةٍ ضلالـةٌ ، وكـلَّ ضلالـةٍ فـي النـارِ .


وبعـــد :



فالإسـلام ديـن الفطـرة ، خلـق الله الإنسـان علـى الفطـرة


السـليمة النقيـة بحيـث لـو تُـرك وشـأنه ـ متجـردًا عـن


الهـوى والمؤثـرات الخارجيـة التـي تبعـد عـن هـذه الفطـرة


السـوية لهُـدي إلـى الإسـلام لأن الإسـلام ديـن الفطـرة السـليمة


التـي لـم تتبـدل بعـد ، قـال الله عـز وجـل :


" فَأَقِـمْ وَجْهَـكَ لِلدِّيـنِ حَنِيفًـا فِطْـرَتَ اللهِ الَّتِـي فَطَـرَ النَّـاسَ


عَلَيْهَـا لاَ تَبْدِيـلَ لِخَلْـقِ اللهِ ذَلِـكَ الدِّيـنُ الْقَيِّـمُ وَلَكِـنَّ أَكْثَـرَ


النَّـاسِ لاَ يَعْلَمُـونَ " 0 سورة الروم / آية : 30 0


وقـال النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " مـا مـن


مولـود إلا يولـد علـى الفطـرة فأبـواه يهودانـه أو ينصرانـه


أو يمجسـانه " 0


شرح صحيح مسلم للإمام النووي / ج : 15 ، 16 / ( 317 ) ـ


كتاب : القدر / ( 6 ) ـ باب : معنى كل مولود يولد على


الفطرة / حديث رقم : 2658 / مؤسسة قرطبة 0


2)النعمـــة الكبــرى ( نعمـة الهدايـة للإســلام وتوحيـد الله عــز وجــل : ==================================================


أنعمهـا الله عـز وجـل علـى عبـاده وهـو الذيـن يسـتهدونه


الصـراط المسـتقيم والطريـق القويـم كمـا أمرهـم سـبحانه


وتعالـى فـي الحديـث القدسـي :" 000 يـا عبـادي كلكـم ضـال


إلا مـن هديتـه فاسـتهدوني أهدكـم 000 " 0


شرح صحيح مسلم للإمام النووي / ج : 15 ، 16 / ( 199 ) ـ


كتاب : البر والصلة والآداب / باب(15) تحريم الظلم / حديث


رقم : 55 ـ ( 2577 ) 0



الذيـن جاهـدوا فـي الله فهداهـم الله سـواء السـبيل ، قـال الله


تعالـى :


" وَالَّذِيـن جَاهَـدُوا فِينَـا لَنَهْدِيَنَّهُـمْ سُـبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَـعَ


الْمُحْسِـنِينَ " 0سورة العنكبوت / آية : 69 0


ومـن أكبـر النعـم التـي مَـنّ الله بهـا علينـا وعلـى


العالميـن : أن أرسـل الله نبيـه ورسـوله محمـدًا ـ


صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ إلـى الإنـس والجـن أجمعيـن


قـال الله عـز وجـل :


" لَقَـدْ مَـنَّ اللهُ عَلَـى الْمُؤْمِنِيـنَ إِذْ بَعَـثَ فِيهِـمْ رَسُـولاً مِّـنْ


أَنفُسِـهِمْ يَتْلُـوا عَلَيْهِـمْ آيَاتِـهِ وَيُزَكِّيهِـمْ وَيُعَلِّمُهُـمُ الْكِتَـابَ


وَالْحِكْمَـةَ وَإِن كَانُـوا مِـن قَبْـلُ لَفِـي ضَـلاَلٍ مُّبِيـنٍ " 0


سورة آل عمران / آية : 164 0


فمـا تـرك نبينـا محمـد ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ


شـيئًا فيـه خيـر لنـا إلا أرشـدنا إليـه وحثنـا عليـه ولا


شـيئًا فيـه شـر لنـا إلا نهانـا عنـه وحذرنـا منـه ، ومـا


بقـي شـيء يقـرب مـن الجنـة ويباعـد مـن النـار إلا وقـد


بينـه لنـا ، فينبغـي ألا يخالجنـا أي شـك فيمـا سـيعود


علينـا باتبـاع هـدي نبينـا محمـد ـ صلى الله عليه وعلى آله


وسلم ـ مـن الفوائـد الكثيـرة العظيمـة فـي كـل مجـالات


حياتنـا الدنيويـة والأخرويـة 000


ومـن النعـم الكثيـرة ـ أيضـًا ـ التـي أنعـم الله بهـا علينـا نعمـة الصحـة :


فـإذا نظـر الإنسـان إلـى جسـمه ، وتأمـل مـا يحـدث بداخلـه


لتعـرف علـى عظمـة الله وقدرتـه وبديـع خلقـه وحكمتـه ،


فيعبـده علـى بصيـرة وعلـم قـال تعالـى :


" وَفِـي أَنفُسِـكُمْ أَفَـلاَ تُبْصِـرُونَ " 0 سورة الذاريات / آية : 21 0


والله عـز وجـل كمـا خلـق الصحـة خلـق المـرض ، وخلـق


أسـبابهما ، وهـو الشـافي يشـفي بسـبب خَلَقَـهُ وقـدره ، أو


يشـفي بغيـر سـبب ، أو يشـفي بعكـس السـبب ، لـه الأمـر مـن


قبـل ومـن بعـد ، لـه الحكمـة البالغـة لا معقـب لحكمـه ولا


راد لقضائـه ، ولا ماجـأ ولا منجـا منـه إلا إليـه ، وهـو


الشـافي لا شـفاء إلا شـفاؤه 0


وهـو الحكيـم ، وهـو العليـم اللطيـف الرحيـم بعبـاده ؛


وهـو خيـر حافظًـا وهـو أرحـم الراحميـن وهـو الـذي " 000


يُجِيـبُ الْمُضْطَـرَّ إِذَا دَعَـاهُ وَيَكْشِـفُ السُّـوءَ 000 " 0سورة النمل / آية : 62 0 فلنحـرص إذن علـى الاسـتفادة


مـن الوسـائل الشـرعية التـي علمناهـا نبينـا فـي جميـع أنـواع الأمـراض والشـرور 0


ومـن الوسـائل الشــرعية :


----------------أولاً : العقيــدة الصحيحــة فـي الشــفاء :


مـن كـل الأمـراض ( بمختلـف أنواعهـا : عضويـة أو


غيـرعضويـة ) 0


ومـن كـل الشـرور ( بمختلـف مصادرهـا : من الإنـس والجـن أو


بعـض الهـوام والحيوانـات والحشـرات ، أو غيـر ذلـك ) مـع


تصحيـح العقائـد الفاسـدة والأفكـار الضالـة 0


أي أن العقيـدة الصحيحـة تتمثـل فـي : 1 ـ الاعتقـاد التـام بـأن الشـافي هـو الله


وأن الشـفاء منـه وحـده ، ولا شـفاء إلا شـفاؤه قـال الله عـز


وجـل عـن إبراهيـم :


" وَإِذّا مَرِضْـتُ فَهُـوَ يَشْـفِينِ " 0 سورةالشعراء / آية : 80 0


وقـال أيضًـا :"وَإِن يَمْسَـسْـكَ اللهُ بِضُـرٍّ فَـلاَ كَاشِـفَ لَـهُ إِلاَّ هُـوَ .."


00سورة يونس / آية : 107 0


و


مـا الطبيـب ولا الـدواء إلا أسـباب 0


2 ـ الإيمـان بالله وبقضائـه والاسـتسـلام لأحكامـه الشـرعية


والقدريـة :


قـال الله عـز وجـل :


" مَـا أَصَــابَ مِـن مُّصِيبَـةٍ إِلاَّ بِـإِذْنِ اللهِ وَمَـن يُؤْمِـن بِاللهِ يَهْـدِ


قَلْبَـهُ وَ اللهُ بِكُـلِّ شَـيْءٍ عَلِيـمٌ " 0 سورة التغابن / آية : 11 0


3ـ الحـذر كـل الحـذر مـن الذّهـاب للدجاَّليـن والعرَّافيـن


والسَّـحرة والمشـعوذين ، قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى


آله وسلم ـ : " مـن أتـى عرَّافًـا فسـأَله عـن شـيء لـم تقبـل


لـه صـلاة أربعيـن ليلـة " 0


صحيح مسلم بشرح النووي / ج: 14 ، 15 / ( 36 ) ـ كتاب :



السلام / ( 5 ) ـ باب : تحريم الكهانة ، وإتيان الكهان /


حديث رقم : 125 ـ ( 2230 ) 0


4 ـ عـدم محاولـة معرفـة الغيـب :


بقـراءة " البخـت أو الفنجـان أو الكوتشـينة أو ضـرب


الـودع " أو غيـر ذلـك مـن الأمـور الشـركية لأن


الغيـب لا يعلمـه إلا الله قـال الله عـز وجـل :


" وَعِنـدَهُ مَفَاتِـحُ الْغَيْـبِ لاَ يَعْلَمُهَـا إِلاَّ هُـوَ وَيَعْلَـمُ مَـا فِـي


الْبَـرِّ وَالْبَحْـرِ وَمَـا تَسْـقُطُ مِـن وَرَقَـةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَـا وَ لاَ حَبَّـةٍ



فِـي ظُلُمَـاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْـبٍ وَلاَ يَابِـسٍ إِلاَّ فِـي كِتَـابٍ مُّبِيـنٍ "0


سورة الأنعام / آية : 59 0


وقـال عـز وجـل :


" 000 عَالِـمِ الْغَيْـبِ لاَ يَعْـزُبُ عَنْـهُ مِثْقَـالُ ذَرَّةٍ فِـي السَّـمَوَاتِ


وَلاَ فِـي الأَرْضِ وَ لاَ أَصْغَـرُ مِـن ذَلِـكَ وَ لاَ أَكْبَـرُ إِلاَّ فِـي كِتَـابٍ


مُّبِيـنٍ " 0 سورة سبأ / آية : 3 0


وقـال عـز وجـل :


" قُـل لاَّ يَعْلَـمُ مَـن فِـي السَّـمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْـبِ إِلاَّ اللهُ وَمَـا


يَشْـعُرُونَ أَيَّـانَ يُبْعَثُـونَ " 0 سورة النمل / آية : 65 0


5 ـ عـدم تعليـق الأحجبـة والتمائـم : مثـل ( الخـرزة


الزرقـاء ، والكـف " خمسـة وخميسـة " ، وحـدوة الحصـان


والعيـن ، 000 ) وغيـر ذلـك مـن الشـركيات ، فقـد حذرنـا



النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ منهـا فقـال : ( مـن


علـق تميمـة فقـد أشـرك ) 0


رواه الإمام أحمد ( 4 ـ 156 ) والمستدرك للحاكم / كتاب :


الطب ( 4 ـ 219 ) / السلسلة الصحيحة للألباني ( 492 ) 0


6ـ الاعتقـاد التـام بـأن التحصيـن والحفـظ مـن الله :


قـال الله عـز وجـل :


" 000 فَاللهُ خَيْـرُ حَافِظًـا وَهُـوَ أَرْحَـمُ الرَّاحِمِيـنَ " 0


سورة يوسف / آية : 64 0


7 ـ وأنـه هـو المنجـي مـن كـل كـرب ، قـال الله عـز وجـل :


" قُـلِ اللهُ يُنَجِّيكُـم مِّنْهَـا وَمِـن كُـلِّ كَـرْبٍ 000 " 0 سورة الأنعام / آية : 64 0


وقـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم : " مـا أنـزل الله داء


إلا أنـزل لـه شـفاء " 0


فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 10 / ( 76 ) ـ كتاب :


الطب / ( 1 ) ـ باب : ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء / حديث رقم : 5678 0


وقـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم : " لكـل داء دواء

فـإذا أُصِيـبَ دواءُ الـداءِ بَـرَأَ بـإذن الله عـز وجـل 0

ـصحيح مسلم بشرح النووي / ج : 13 ، 14 / ( 39 ) ـ كتاب : السلام / ( 26)باب : لكل داء دواء / حديث رقم : 69 ـ 2204 0

وقـد يأخـذ الإنسـان بكـل أسـباب الشـفاء المتاحـة ، ولكـن يشاء
العلـي القديـر الحكيـم الخبيـر ألا يُشـفى ، وفـي هـذا
موعظـة عظيمـة للإنسـان حتـى لا يُفتـن بالأسـباب ، ويعتقـد
أنهـا هـي فـي ذاتهـا الموصلــة للنتائـج 0 أو أنهـا هـي
التـي أحدثـت الشـفاء وينسـى أن الله هـو مقــدر الأسـباب
وخالقهـا ، وحتـى يمحـص الله النـاس الذيـن يعبـدون مقـدر
الأسـباب ، وحتـى يعطـي الله الأجـر والثـواب ، لمـن يصبـر
ويحتسـب ((0وللحديث بقية بإذن الله ))

متفال بنصر الله
26 May 2008, 12:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نكمل بإذن الله ((فقه التداوي ))
ثانيًــا : الأخــذ بأســباب الشـفاء ســواء كانـت حســية أو غيـر حسـية :
ومـن الأسـباب الحسـية :
أ ـ الطبيـة العلميـة التجريبيـة مثـل : الأدويـة والأغذيـة ، وغيـر ذلـك مـن التعليمـات الطبيـة التـي جعلهـا الله لكـل النـاس مؤمنهـم وكافرهـم 0 ولقـد بعـث رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ الطبيـب إلـى أُبـي بـن كعـب لحديـث جابـر قـال : بعـث رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ إلـى أُبـي بـن كعـب طبيبًـا فقطـع منـه علاقًـا ثـم كـواه عليـه 0

مسند الإمام أحمد تحقيق أحمد شاكر 0

ب ـ الطبيـة الـواردة فـي الطـب النبـوي الـذي هـو أجـود الطـب وانفعـه ، وهـو أفضـل العـلاج وأنجعـه ، وهـو أكمـل الـدواء وأجمعـه ، والموثقـة توثيقًـا دينيًـا يقينيًـا قبـل أن يأتيهـا التوثيـق العلمـي الحديـث بتوفيـق الله عـز وجـل 0
ولا عجـب ! فقـد اسـتمده رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ مـن وحـي الله ، وتلقـاه عمـن أوجتد الـداء والـدواء وقـدر المـرض والشـفاء 0 ومـن أمثلتهـا :
1 ـ عســل النحــل :
فالعسـل كـان ومـارزال وسـيظل غـذاء ووقايـة وعلاجًـا وشـفاء للنـاس 0

" وَأَوْحَـى رَبُّـكَ إِلَـى النَّحْـلِ أَنِ اتَّخِـذِي مِـنَ الْجِبَـالِ بُيُوتًـا وَمِـنَ الشَّـجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُـونَ *
ثُـمَّ كُلِـي مِـن كُـلِّ الثَّمَـرَاتِ فَاسْـلُكِي سُـبُلَ رَبِّـكِ ذُلُـلاً يَخْـرُجُ مِـن بُطُونِهَـا شَـرَابٌ مُّخْتَلِـفٌ أَلْوَانُـهُ فِيـهِ شِـفَاءٌ لِّلنَّـاسِ إِنَّ فِـي ذَلِـكَ لأَيَـةً لِّقَـوْمٍ يَتَفَكَّـرُونَ " 0

سورة النحل / آية : 68 ، 69 0

وعـن ابـن عبـاس ـ رضي الله عنهما ـ قـال قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
" الشـفاءُ فـي ثلاثـة : شـربة عسـل ، وشـرطة محجـم ، وكيـة نـار ، وأنهـي عـن الكـي 0

فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 10 / ( 76 ) ـ كتاب : الطب / ( 3 ) ـ باب : الشفاء في ثلاث / حديث رقم : 5680 0

نجـد أن العلــم الحديـث يلهـث والأبحـاث تجـري للوقــوف علـى بعـض الأسـرار الشـفائية والعلاجيـة للعسـل ومنتجـات النحـل 0
فهـلا تفكرنـا فـي هـذه الآيـات ، وهـذا التفكـر والبحـث هـو نـوع مـن العبـادة ـ ينـال فاعلهـا الأجـر والثـواب ـ التـي ولابـد أن يكـون مـن ورائهـا النفـع العظيـم والخيـر العميـم ، وإن أصدق الكـلام كـلام الله 0
" 000 وَمَـنْ أَصْـدَقُ مِـنَ اللهِ حَدِيثًـا " 0 سورة النساء / آية : 87 0
" 000 وَمَـنْ أَصْـدَقُ مِـنَ اللهِ قِيـلاً " 0 سورة النساء /آية : 122 0
فـلا يوجـد كـلام أصـدق مـن كـلام الله رب العالميـن ، ولا يوجـد هـدي خيـر مـن هـدي نبينـا محمـد ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ الـذي ذكـر فـي أكثـر مـن حديـث الأهميـة الشـفائية الجازمـة بـإذن الله لعسـل النحـل 000
ومـن هـذه الأحاديـث :
* حديـث أبـي سـعيد : جـاء رجـل إلـى النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فقـال :
إن أخـي اسـتطلق بطنـه ، فقـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " اسـقه عسـلاً " 0
فسـقاه ثـم جـاءه فقـال : إنـي سـقيته عسـلاً فلـم يـزده إلا اسـتطلاقًا 0
فقـال لـه ثـلاث مـرات ثـم جـاء الرابعـة فقـال : " اسـقه عسـلاً " ، فقـال : لقـد سـقيته ، فقـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ " صـدق الله وكـذب بطـن أخيـك " فسـقاه فبـرأ 0

صحيح مسلم بشرح النووي / ج : 14 ، 15 / ( 39 ) ـ كتاب : السلام / ( 31 ) ـ باب : التداوي بسقي العسل / حديث رقم : 91 ـ 2217 0

ومـن الفوائـد المسـتفادة ـ أيضًـا ـ مـن هـذا الحديـث : أن تكـرار الـدواء تحـت إشـراف الطبيـب مـع مراعـاة تعليماتـه هـي مـن دواعـي الشـفاء 0
ـ وقـال ابـن بطـال فـي الفتـح فـي شـرح الحديـث عنـد قولـه : " صـدق الله وكـذب بطـن أخيـك " :
غن الـذي يجعـل الله فيـه الشـفاءَ قـد يتخلـف لتتـم المـدة التـي قـدَّر الله تعالـى فيهـا الـداء ، وهـذا مـن إعجـازه صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم وهـو الـذي قـال الله عـز وجـل فيـه :
" وَمَـا يَنطِـقُ عَـنِ الْهَـوَى * إِنْ هُـوَ إِلاَّ وَحْـيٌ يُوحَـى * عَلَّمَـهُ شَـدِيدُ الْقُـوَى " 0

سورة النجم / آية : 3 ـ 5 0

o فـائـــدة :
ــــــــ
يحفـظ العسـل بعيـدًا عـن الهـواء والرطوبـة والحـرارة فـي أوعيـة مملـوءة لآخرهـا ومحكمـة الغلـق لتجنـب التحلـل والتخمـر ، وبعيـدًا عـن الضـوء المباشـر للمحافظـة علـى خواصـه المضـادة للبكتريـا 0

وتفضـل عبـوات الزجـاج ، أو الفخـار المصقـول ، أو الصفيـح المجلفـن ، وبعـض أنـواع البلاسـتيك المعـادل لأنـه إذا زادت الحـرارة أو الرطوبـة عـن حـد معيـن يصبـح العسـل عرضـة لنمـو بعـض الميكروبـات والفطريـات وبعـض البكتريـا المتحوصلـة أو المتجرثمـة (1)0
2 ـ الحبـــة الســـوداء :
قـال النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " فـي الحبـة السـوداء شـفاء مـن كـل داء إلا السّـام " 0
والسّـام : المـوت 0
فوجـب علينـا الإيمـان بذلـك ، وبكـل مـا أخبـر بـه نبينـا محمـد ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، فمـن شـروط تأثيـر الـدواء وانتفـاع العليـل بـه : قبولـهُ واعتقـادهُ النفـع بـه ـ بـإذن الله ـ فتقبلـه الطبيعـة عنـده ، وتسـتعين بـه علـى دفـع العلـة وتفـرح النفـس بـه ، لهـذا كـان تأثيـر الأدويـة التـي أخبرنـا بهـا صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم تأثيـرًا مضاعفًـا أو مزدوجًـا ، فبالإضافـة إلـى تأثيرهـا الطبـي الشـافي الـذي أودعـه الله فيهـا عامًّـا لكـل النـاس ـ ممـن يناسـب هـذا العـلاج مرضَهـم ـ هنـاك أيضًـا التأثيـر الخـاص للمؤمنيـن وهـو التأثيـر النفسـي المريـح المطمئـن للإعتقـاد الجـازم ـ الموثـق والمصـدوق ـ فـي كـلام الصـادق المصـدوق ـ " إِنْ هُـوَ إِلاَّ وَحْـيٌ يُوحَـى " ـ نبينـا محمـد ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ومـا أشـار إليـه مـن دواء ، فيقبـل عليـه المريـض بنفـس فرحـة مسـتبشـرة مطمئنـة فيتهيـأ الجسـم لتقبلـه والاسـتفادة منـه أقصـى اسـتفادة وهـذا التأثيـر لا يكـون إلا للمؤمنيـن 0

كتاب نصائح طبيب إلى كل مريض وصحيح / د 0 أسامة بن عبد الرحمن فوده 0

3 ـ العجــوة :
قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " مـن اصطبـح كـل يـوم تمـرات عجـوة لـم يضـره سـم ولاسـحر ذلـك اليـوم إلـى الليـل " (2) 0 " وفـي روايـة سـبع تمـرات " 0

فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 10 / ( 76 ) ـ كتاب : الطب / ( 52 ) ـ باب : الدواء بالعجوة للسحر / حديث رقم : 5768 0

* عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " العجـوة مـن الجنـة وفيهـا شـفاءٌ مـن السُّـم ، والكمـأةُ مـن المَـنِّ وماؤهـا شـفاء للعيـن " 0

رواه ابن عدي والبيهقي والضياء عن بريدة ، وصححه الألباني في كتاب : صحيح الجامع الصغير وزيادته / الترتيب الفقهي / ( 36 ) ـ كتاب : الطب / ( 1 ) ـ باب الأدوية / حديث رقم : 40

-----------------------------
( 1 ) ولمزيد من المعرفة لاستخدام العسل في الأمراض انظر كتاب : الطب النبوي للإمام ابن القيم ، وكتاب : نصائح طبيب إلى كل مريض وصحيح ، د 0 أسامة بن عبد الرحمن فودة 0
( 2 ) وللمزيد انظر : نصائح طبيب إلى كل مريض وصحيح / د 0 أسامة بن عبد الرحمن فودة 0

4 ـ التمــر :
قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " خيـر تمراتكـم البُرنـيُّ ، يُذهـب الـداء ولا داء فيـه " 0

صححه الألباني في كتاب : صحيح الجامع الصغير وزيادته / الترتيب الفقهي / ( 36 ) ـ كتاب : الطب / ( 2 ) ـ باب : الأدوية / حديث رقم : 230 0
البُرنـيُّ : نـوع مـن التمـر الجيـد ، قـال ابـن الأثيـر وهـو ضـرب مـن التمـر أكبـر مـن الصيحانـي يضـرب إلـى السـواد ، وهـو ممـا غرسـه النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ بيـده الشـريفة بالمدينـة ، أي فهـو خيـر مـن غيـره مـن الأنـواع ، وإن كـان التمـر كلـه خيـرًا 0 قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " نِعـم سـحور المؤمـن التمـر " 0

فيض القدير / شرح الجامع الصغير للعلامة المناوي / ج : 3 / ص : 621 / تعليقًا على الحديث رقم : 4060 0


رواه أبو داود ( 2 / 303 ) / وفي صحيح الترغيب والترهيب / ج : 1 / ( 9 ) ـ كتاب : الصوم / ( 15 ) ـ

باب : الترغيب السحور سيما التمر / حديث رقم : 1072 0
* عـن عائشـة قالـت : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " يـا عائشـة ! بيـت لا تمـر فيـه جيـاع أهلـه ، يـا عائشـة ! بيـت لا تمـر فيـه جيـاع أهلـه ـ أو جـاع أهلـه ـ " 0 قالها مرتين ، أو ثلاثًا 0

صحيح مسلم بشرح النووي / ج : 13 ، 14 / ( 36 ) ـ كتاب : الأشربة / ( 26 ) ـ باب : في ادخار


التمر ونحوه من الأقوات للعيال / حديث رقم : 152 ـ ( 2046 ) / ط / مؤسسة قرطبة 0

متفال بنصر الله
26 May 2008, 01:45 AM
وللحديث بقية بإذن الله ))

مكاوي
26 May 2008, 01:16 PM
بارك الله فيك أخي متفائل، موضوع مؤصل ومرتب ومفيد.

متفال بنصر الله
29 May 2008, 01:01 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . على متفائل، :0033:

أم أنس*
13 Jul 2008, 01:56 PM
جزاكم الله خيرا ،متابعون.

أم بلال المصرية
19 Jul 2008, 10:47 AM
جزاك الله خيرا


أين الباقي

نور الإسلام
28 Jul 2008, 03:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

معذرة سوف أكمل بحث فقه التداوي مكان المتفائل

5 ـ الكمـــأة :
عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " العجـوة مـن الجنـة وفيهـا شـفاءٌ مـن السُّـم ، والكمـأةُ مـن المَـنِّ وماؤهـا شـفاء للعيـن " 0


رواه ابن عدي والبيهقي والضياء عن بريدة ، وصححه الألباني في كتاب : صحيح الجامع الصغير وزيادته /
" الترتيب الفقهي / ( 36 ) ـ كتاب : الطب / ( 1 ) ـ باب الأدوية / حديث رقم : 40 0

* عـن سـعيد بـن زيـد ـ رضي الله عنه ـ عـن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قـال : " الكمـأةُ (1) مـن المَـنِّ (2) ، وماؤهـا شـفاءٌ للعيـن (3) 0
( 1 ) الكمـأة : نبـات لا ورق لـه ولا سـاق توجـد فـي الأرض تشـبه البطاطـس فـي شـكلها ، ولونهـا بنـي ، تكثـر فـي السـنين الممطــرة ، تبلـغ نسـبة البروتيـن بالكمـأة 9 % والسـكر 13 % ، الدهــن 1 % ، يكثـر بهـا فيتاميـن أ ، الـذي يعالـج اضطـراب الرؤيـة ، وسـميت الكمـأة : لاسـتتارها فـي الأرض فإنهـا تكـون فـي الأرض مـن غيـر أن تـزرع 0
( 2 ) المـن : الـذي أنزلـه الله علـى بنـي إسـرائيل ، وقيـل : إنهـا مـن المـن الـذي امتـن الله بـه علـى عبـاده عفـوًا بغيـر سـعي ، وقيـل : إن الكمـأة شـيء ينبـت مـن غيـر تكلـف ببـذر ولا سـقي ، فهـو مـن قبيـل المـنّ الـذي كـان ينـزل علـى بنـي إسـرائيل فيقـع علـى الشـجر فيتناولونـه 0
ذكره ابن حجر في شرح الحديث في فتح الباري / ج : 10 / كتاب : الطب / حديث رقم : 5708 0
( 3 ) وماؤهـا شـفاءٌ للعيـن : أي شـفاء مـن داء العيـن ، قـال الخطابـي : إنمـا اختصـت الكمـأة بهـذه الفضيلـة لأنهـا مـن الحـلال المحـض الـذي ليـس فـي اكتسـابه شـبهة ، ويسـتنبط منـه أن اسـتعمال الحـلال المحـض يجلـو البصـر والعكـس بالعكـس 0
للمزيد من المعرفة لاستخدام الكمأة : انظر الفتح في شرح الحديث رقم : 5708 0
6 ـ زيــت الزيتــون :
قـال الله عـز وجـل :
" 000 يُوقَـدُ مِـن شَـجَرَةٍ مُّبَارَكَـةٍ زَيْتُونَـةٍ لاَّ شَـرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّـةٍ يَكَـادُ زَيْتُهَـا يُضِـيءُ وَلَـوْ لَـمْ تَمْسَـسْـهُ نَـارٌ 000 " 0 سورة النور / آية : 35 0
* عـن عمـر ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
" ائتدِمـوا (1) بالزيـت وادهنـوا (2) بـه فإنـه مـن شـجرة مباركـة " 0
صحيح ابن ماجه / تحقيق الألباني / ( 29 ) ـ كتاب : الأطعمة / ( 34 ) ـ باب : الحجامة / حديث رقم : 2682 0
( 1 ) ائتدِمـوا : طعـام 0
( 2 ) ادهنـوا : دهـان 0
7 ـ الاسـتشـفاء بتنشـيط الطاقـات الحيويـة بالجسـد :
أ ـ الحجامــة :
* عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ عـن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قـال : " إن كـان فـي شـيءٍ ممـا تـداوون بـه خيـرٌ فاحجامـة " 0
صحيح سنن ابن ماجه / ( 31 ) ـ كتاب : الطب / ( 20 ) ـ باب الحجامة / حديث رقم : 2800 ـ 3476 0
* عـن أنـس بـن مالـك ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " مـا مـررتُ ليلـة أُسـرِيَ بـي بمـلأٍ إلا قالـوا : يـا محمـدُ ! مُـرْ أُمَّتَـك بالحجامـة 0
صحيح سنن ابن ماجه / ( 31 ) ـ كتاب : الطب / ( 20 ) ـ باب : الحجامة / حديث رقم : 2802 ـ 3479 0
ب ـ الكــي :
* عـن ابـن عبـاس ـ رضي الله عنهما ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
" الشـفاءُ فـي ثلاثـة : شـربة عسـل ، وشـرطة محجـم ، وكيـة نـار ، وأنهـي عـن الكـي " 0
فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 10 / ( 76 ) ـ كتاب : الطب / ( 3 ) ـ باب : الشفاء في ثلاث / حديث رقم : 5680 0
* وعـن عاصـم بـن عمـر بـن قتـادة قـال : جاءنـا جابـر بـن عبـد الله ، فـي أهلنـا ، ورجـل يشـتكي خرّاجًـا بـه أو جرحًـا ، فقـال : مـا تشـتكي ؟ قـال : خُـرّاج بـي قـد شـق علـيّ ، فقـال : يـا غـلام ! ائتنـي بحجّـام 0 فقـال لـه : مـا تصنـع بالحجّـام يـا أبـا عبـد الله ؟ 000 قـال : إنّـي سـمعت رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يقـول : " إن كـان فـي شـيء مـن أدويتكـم خيـرٌ ، ففـي شـرطة محجـم (1) ، أو شـربة عسـل أو لَذْعَـةٍ بنـار " قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " ومـا أحـب أن أكتـوي " ، قـال فجـاء بحجّـام فَشَـرَطَهُ فذهـب عنـه مـا يجـد 0
صحيح مسلم بشرح النووي / ( 39 ) ـ كتاب : السلام / ( 26 ) ـ باب : لكل داء دواء 0 واستحباب التداوي / حديث رقم : 71 ـ 2205 0

( 1 ) المحجـم : آلـة الحجـم ، وهـي شـيء كالكـأس يفـرغ مـن الهـواء ويوضـع علـى الجلـد فيحتدث فيـه تهيجًـا ، ويجـذب الـدم أو المـادة بقـوة 0
فـائـــدة :
قولـه صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم " ما أحـب أن أكتـوي " إشـارة إلى تأخيـر العـلاج بالكـي حتـى يضطـر إليـه لما فيـه مـن اسـتعمال الألـم الشـديد في دفـع لألـم قـد يكـون أضعـف مـن ألـم الكـي 0
صحيح مسلم بشرح النووي / ( 39 ) ـ كتاب : السلام / ( 26 ) باب : لكل دواءداء واستحباب التداوي / حديث رقم : 71 / 2205 0

8 ـ العــلاج بالمــاء :
مـن هديـه صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم فـي عـلاج الحمّـى ؛ فقتد ثبـت فـي الصحيحيـن عـن ابـن عمـر ـ رضي الله عنه ـ أن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قـال : " الحمـى مـن فَيْـحِ جهنـم فأبردوهـا بالمـاء " 0
فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 6 / ( 59 ) ـ كتاب : بدء الخلق / ( 10 ) ـ باب :
صفة النار وأنها مخلوقة / حديث رقم : 3264 0

والوضـوء ـ وهـو عبـادة وطهـارة للجسـد ـ لـو تأملنـا مـن المنظـور الطبـي نجـد أنـه يجمـع بيـن علاجيـن مـن العلاجـات الطبيعيـة وهمـا العـلاج بالمـاء ، والعـلاج بالتدليـك ، فهـو مـن قبيـل الحمامـات الموضعيـة التـي تنشـط الجسـم وتبعـث فيـه الحيويـة ، ولا يخفـى أن تكـراره عـدة مـرات فـي اليـوم فيـه تكـرار للفائـدة ؛ وإذا زادت حيويـة الجسـم ونشـطت طاقاتـه فإنـه وفقًـا لطـب الطاقـة يكـون أكثـر مقاومـة للأمـراض وتحمـلاً للآلـم 000 " 0
الطب النبوي منهاج متكامل للباجث الإسلامي الصيدلي ( أبو الوفاء عبد الخالق ) 0
9 ـ مــاء زمــزم :
* قـال النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فـي الحديـث : " 000 إنهـا مباركـة ، إنهـا طعـام طعـم وشـفاء سـقم " 0 صحيح مسلم بشرح النووي / ج : 16 / ( 44 ) ـ كتاب : فضائل الصحابة /
( 28 ) ـ باب :من فضائل أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ / حديث رقم : 2473 / ص : 45 / ط ـ قرطبة 0

* عـن عائشـة ـ رضي الله عنها ـ أن رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " كـان يحمـل مـاء زمـزم فـي { الأداوى والقـرب ، وكـان يصـب علـى المرضـى ويسـقيه } " 0
السلسلة الصحيحة / ج : 2 / حديث رقم : 883 0
* وقـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم : " هـي الحمـى مـن فيـح جهنـم ، فأبردوهـا بالمـاء ، أو قـال : بمـاء زمـزم " 0 شَكَّ هَمَّامُ 0
فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 6 / ( 59 ) ـ كتاب : بدء الخلق / ( 10 ) ـ باب :
صفة النار وانها مخلوقة / حديث رقم : 3261 0
10 ـ الحنـــاء :
الحنـاء هـي : أوراق لأشـجار معروفـة بمصـر والسـعودية وهـي كمـا قـال النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ عنهـا ( سـيد ريحـان أهـل الجنـة الحنـاء ) 0
صحيح في الجامع الصغير وزيادته المرتب على الأبواب الفقهية / ( 36 ) ـ كتاب : الطب / ( 2 ) ـ باب : الأدوية / حديث رقم : 26

11 ـ التلبينــة :

التلبينـة: هـي حسـاء يعمـل مـن دقيـق ، أو نخالـه ، ويجعـل فيـه عسـل ، أو لبـن ، وسـميت بالتلبينـة لأنهـا تشـبه اللبـن فـي بياضهـا ورقتهـا
* عـن عائشـة زوج النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : فإنـي سـمعت رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يقـول : " التلبينـة مجمـة (#) لفـؤاد المريـض (##) وتذهـب ببعـض الحـزن "
# ) مجمة : أي مظنة للاستراحة ، أي تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه
( ## ) فؤاد المريض : الفؤاد ك رأس المعدة ، وفؤاد الحزين يضعف باستيلاءاليبس على أعضائه ومعدته لتقليل . فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج: 9 / ( 70 ) ـ كتاب الأطعمة / ( 24 ) ـ باب التلبينة / حديث رقم : 5417 0 وفي صحيح
ـ
12 التــداوي بالعـود الهنـدي :

عـن أم قيـس بنـت محصـن قالـت : سـمعتُ النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يقـول :
" عليكـم بهـذا العـود الهنـدي (*) فـإن فيـه سـبعة أشـفية (**) : يُسـتْعط بـه (***) مـن العُـذْرة (****) ، ويُلـدُّ بـه (*) مـن ذات الجنـب (**) "
(( فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 10 / ( 76 ) ـ كتاب : الطب / ( 10 ) ـ باب : السعوط الهندي البحري وهو الكسب ـ حديث رقم : 5692 , وفي رواية لمسلم بشرح النووي / ج : 14 / ( 39 ) ـ كتاب : السلام / ( 28 ) ـ باب : التداوي بالعود الهندي وهو الكسب / حديث رقم : 2214 / ص : 288 / ط ( مؤسسة قرطبة )

* ) العود الهندي : قال في النهاية : " هو القسط البحري ، وقيل : هو العود الذي يتبخر به " ، وقيل هو عود هندي يجعل في البخور والداء بأن يدق ناعمًا ثم يذاب في زيت ثم يقطر به في الأنف
( * ) يُلدُّ به : أي يسقي في أحد شقي الفم
( ** ) أشفية : أي أدوية ، جمع شفاء كدواء ، وجمع الجمع أشاف
( *** ) يستعط به : دواء يصب في الأنف
( **** ) العُدْرة : وجع يأخذ الطفل في حلقه يهيج من الدم ، أو في الخرم الذي بين الأنف والحلق ، وهو سعُوط اللهاه.وقيل : قرحة تخرج بين الأنف والحلق تعرض للصبيان غالبًا وسطالحرـ
انظر صحيح أبي داود / ج : 2 / حاشية حديث رقم : 3877 .
والمـراد بـذات الجنـب : ألـم يعـرض فـي نواحـي الجنـب عـن ريـاح غليظـة تحتقـن بيـن الصفاقـات فتحـدث وجعًا.

حاشية اللؤلؤ والمرجان / ج : 3 / ص : 53 / ط ’ دار الحديث .

نور الإسلام
28 Jul 2008, 04:06 AM
13 ـ أليــة الشــاة :


عـرق النسـا : هـو عـرق يخـرج مـن الـورك فيسـتبطن الفخـذ ، ويحتدث نتيجـة للفتـق ، أو

الانفصـال الغضروفـي فـي العمـود الفقـري ، أو الالتهـاب الروماتيزمـي للمفصـل.

# عـن أنـس بـن مالـك ـ رضي الله عنه ـ أن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ

أمـر الـذي بـه عـرق النسـا أن يأخـذ " أليـة شـاة(*)

أعرابيـة تـذاب ، ثـم تجـزأ ثلاثـة أجـزاء ، ثـم يشـرب علـى الريـق فـي كـل يـوم جـزء "

( * ) الألية : ما ركب العجز ، وتدلى من شحم ولحم.
(( صحيح الجامع الصغير وزيادته / ( 36 ) ـ كتاب : الطب / ( 2 ) ـ باب : الأدوية / حديث رقم : 7 )). 14 ـ

[]14 الإثمـــد :

هـو الكحـل الأسـود ، يؤتـى بـه مـن أصفهـان ، وهـو معـدن بلـوري الشـكل

قصديـري اللـون ، يسـمى بانتيمـون ، يكتحـل بـه ، فيـؤدي إلـى نفـع العيـن بتقويـة أعصابهـا .

# عـن ابـن عبـاس قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " ..,خيـر

أكحالكـم الإثمـد : يجلـو البصـر (**) ، وينبـت الشـعر " .

( ** ) يجلو البصر : يزيد نور العين .

صحيح سنن أبي داود / ج :2 / كتاب : الطب / حديث رقم3284 في سنن أبي داود برقم : 3878 .

15 ـ الصَّبِــر : )
# عـن أيـوب بـن موسـى عـن نُبَيْـهِ بـن وهـب قـال : ( خرجنـا مـع أبـان بـن عثمـان ,

حتـى إذا كنـا بملـل اشـتكى عمـر بـن عبيـد الله عَيْنَيْـهِ ,فلمـا كنـا بالرَّوحـاء اشْـتَدَّ وجعُـهُ

فأرسـل إلـى أبـان بـن عثمـان يسـأله فأرسـل إليـه أن اضْمِدْهُمَـا بالصَّبِـر , فـإن عثمـان

حـدَّثَ عـن رسـول اللهم ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فـي الرجـل إذا اشـتكى عَيْنَيْـهِ وهـو

مُحْـرْمٌ ، ضمَّدَهُمَـا بالصَّبِـرِ ) .

صحيح مسلم بشرح النووي/ج : 8 / ( 15 ) ـ كتاب : الحج / ( 12 ) ـ باب : جواز مداواة المحرم عينيه / حديث رقم : ( 89 / 1204 )
الصَّبِـر هـو : شـجر مـر ، تسـتعمل عصارتـه فـي العطـارة ،

وفـي بعـض الأدويـة كمسـهل لحـالات الإمسـاك بمقاديـر يعفهـا أهـل هـذا الشـأن , ولقـد

ذُكـر أنـه إذا طلـي علـى الجبهـة والصـداع ومعـه دهـن الـورد ينفـع مـن الصـداع .




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نكمل إن شاء الله فقه التداوي16)التــداوي بألبــان الإبــل وأبوالهـا : * عـن أنـس ـ رضي الله عنه ـ " أن ناسًـا اجتـووا فـي المدينـة ، فأمرهـم النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ أن يلحقـوا براعيـة ـ يعنـي الإبـل ـ فيشـربوا مـن ألبانهـا وأبوالهـا ، فلحقـوا براعيـة ؛ فشـربوا مـن ألبانهـا وأبوالهـا حتـى صلحـت أبدانهـم ... "

فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 10 / ( 76 ) ـ كتاب : الطب / ( 6 ) باب : الدواء بأبوال الإبل / حديث رقم : 5686 .

* عـن أنـس بـن مالـك ، قـال : قـدم أعـراب ـ مـن عرينـة ـ إلـى النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فأسـلموا فاجتـووا المدينـة (*) حتـى اصفـرت ألوانهـم ، وعظمـت بطونهـم ، فبعـث بهـم رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ إلى لقـاح له ، وأمرهـم أن يشـربوا مـن ألبانهـا وأبوالهـا ، حتـى صحـوا...)
صحيح سنن النسائي / ج : 1 / ( 1 ) ـ كتاب : الطهارة / ( 191 ) ـ باب : بول ما يؤكل لحمه / حديث رقم : 295 .

( * ) فاجتووا المدينة : أي أصابهم المرض ...قال السادة المفسرون : الجوى : داء يأخذ من الوباء ، وقال بعضهم : الجوى : داء يصيب الجوف / من كتاب : الطب النبوي في ضوء الطب الحديث / د . غياث / ص : 214.


17ـ الرمـــاد :
* عـن سـهل بـن سـعد السـاعديّ قـال : " لمـا كسـرت علـى رأس النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ البيضـة وأُدْمِـيَ وجهـه وكسـرت رُباعيتـه ، وكـان علـيّ يختلـف بالمـاء فـي المجـنِّ ، وجـاءت فاطمـة تغسـل عـن وجهـه الـدم ، فلمـا رأت فاطمـة ـ عليها السلام ـ الـدم يزيـد علـى المـاء كثـرةً عمـدت إلـى حصيـر فأحرقتهـا وألصقتهـا علـى جُـرح رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فَرَقَـأ (**) الـدم " .

( ** ) فرقأ : بطل أو توقف . فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 10 / ( 76 ) ـ كتاب الطب / ( 27 ) ـ باب حرق الحصير ليسد به الدم / حديث رقم : 5722 .

( إن الله تعالـى لـم يضـع ) أي ينـزل داء إلا وضـع لـه شـفاءً فإنـه لا شـيء مـن المخلوقـات إلا ولـه ضـد فكـل داء لـه ضـد مـن الـدواء يعالـج بـه ، وقـال القرطبـي : هـذه الكلمـة صادقـة العمـوم لأنهـا خبـر عـن الصـادق البشـير عـن الخالـق القديـر (( ألا يعلـم مـن خلـق وهـو اللطيـف الخبيـر ))فالـداء والـدواء خلقـه ، والشـفاء والهـلاك فعلـه ، وربـط الأسـباب بالمسـببات حكمتـه وحكمـه فكـل ذلـك بقـدر لا معـدل عنـه . ا . هـ / القرطبي

(( فعليكـم بألبـان البقـر )) : أي الزمـوا تناولهـا

(( فإنهـا تـرُمُّ (*) مـن كـل الشـجر )) أي تجمـع منـه وتأكلـه .
( * ) ترم : تجمع وتأكل .

هكذا قاله العلامة المناوي في فيض القدير / شرح الجامع الصغير عند شرح حديث رقم : 1781 .

(( وإياكـم ولحومهـا ؛ فـإن لحومهـا داء )) : أي احـذروا أكلهـا قـال الحليمـي : إنمـا قـال ذلـك لأن الأغلـب عليهـا البـرد واليبـس ، وبـلاد الحجـاز قشـيفة يابسـة فلـم يأمـن إذا انضـم إلـى ذلـك الهـواء أكـل لحـم البقـر أن يزيدهـم يبسـًا فيتضـروا بهـا وأمـا لبنهـا فرطـب ، وسـمنها بـارد ، ففـي كـل منهـا الشـفاء مـن ضـرر الهـوى .

فيض القدير / شرح الجامع الصغير / ج : 4 ـ عند شرح حديث رقم : 5556.

أخــي المســلم ...أختــي المســلمة :هـذا هـو النبـي الأمـي يخبرنـا منـذ مـا يقـرب مـن ألـف وخمسـمائة عـام عـن أدويـة لأمـراض معينـة ، ولـم يـزل الخلـق إلـى يومنـا هـذا يسـتعملون الكثيـر منهـا ، ألا يدعونـا ذلـك إلـى الاطمئنـان أنـه صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم مـا كـان ينطـق عـن الهـوى ، وإنمـا هـو وحـي يوحـى بـه إليـه .
.تعليق مجدي السيد / كتاب : الطب النبوي / للحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي / ص : 63 .

ومــن الأســباب الشــرعية غيـر الحســية :

1 ـ الدعــاء :
الـذي فيـه اللجـوء والتضـرع والتوسـل إلـى الله والاسـتغاثة ، والاسـتعاذة بالله وحـده ، (( قـال الحافـظ ابـن حجـر ـ رحمه الله تعالى ـ " فـي فتـح البـاري " : وفيـه أن عـلاج الأمـراض كلهـا بالدعـاء والالتجـاء إلـى الله أنجـح وانفـع مـن العـلاج بالعقاقيـر ، وأن تأثيـر ذلـك وانفعـال البـدن معـه أنفـع مـن تأثيـر الأدويـة البدنيـة ، ولكـن إنمـا ينجـح بأمريـن :
أحدهمـا : مـن جهـة العليـل ( أي المريـض ) وهـو صـدق القصـد .

والآخـر : مـن جهـة المـداوي ، وهـو قـوة توجهـه ، وقـوة قلبـه ، بالتقـوى والتوكـل علـى الله ، والله أعلـم )) .

فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 10 / ( 75 ) ـ كتاب : المرض / ( 6 ) ـ باب : فضل من يصرع من الريح ـ عند شرح حديث رقم : 5652 .

2 ـ الصبــر : حبـس النفـس عـن الجـزع والتسـخط , وحبـس اللسـان عـن الشـكوى . وحبـس الجـوارح عـن التشـويش ، وجعـل الله فيـه الأجـر العظيـم لمـن أراد بـه وجهـه ، وكافـأ أهلـه الجنـة لأنهـم صبـروا ابتغـاء وجـه ربهـم.
فالصبـر ثلاثـة أنـواع :
(1) صبـر علـى الطاعـة .
(2) وصبـر عـن معصيـة الله.
(3) وصبـر علـى امتحـان الله للإنسـان مـن الابتـلاءات ( كالمـرض ، وغيـره مـن قضـاءالله وقـدره.
قـال تعالـى :
" يَـا أَيُّهَـا الَّذِيـنَ آمَنُـوا اصْبِـرُوا وَصَابِـرُوا وَرَابِطُـوا وَاتَّقُـوا اللهَ لَعَلَّكُـمْ تُفْلِحُـونَ "

سورة آل عمران / آية : 200 .
فعلـق الفـلاح بمجمـوع هـذه الأمـور .
وكذلـك فإنـه سـبحانه وتعالـى أخبـر عـن مضاعفـة الأجـر للصابريـن :
" أُولَئِـكَ يُؤْتُـوْنَ أَجْرَهُـم مَّرَّتَيْـنِ بِمَـا صَبَـرُوا ..."
سورة القصص / آية : 54 .
وإذا كانـت الأعمـال لهـا أجـر معلـوم محـدود فـإن الصبـر أجـره لا حتد لـه ، قـال تعالـى :

" ...إِنَّمَـا يُوَفَّـى الصَّابِـرُونَ أَجْرَهُـم بِغَيْـرِ حِسَـابٍ " سورة الزمر / آية : 10 .


والله سـبحانه وتعالـى جعـل للصابريـن أمـورًا ثلاثـة لـم يجعلهـا لغيرهـم ، وهـي الصـلاة منـه وارحمـة والهدايـة : فقـال تعالـى :
" ...وَبَشِّـرِ الصَّابِرِيـنَ * الَّذِيـنَ إِذَا أَصَابَتْهُـم مُّصِيبَـةٌ قَالُـوا إِنَّـا للهِ وَإِنَّـا إِلَيْـهِ رَاجِعُـونَ * أُولَئِـكَ عَلَيْهِـمْ صَلَـوَاتٌ مِّـن رَّبِّهِـمْ وّرَحْمَـةٌ وَأُوْلَئِـكَ هُـمُ الْمُهْتَـدُونَ " سورة البقرة / آية : 155 ـ 157
.
" فَاصْبِـرْ إِنَّ وَعْـدَ اللهِ حَـقٌ وَاسْـتَغْفِرْ لِذَنبِـكَ وَسَـبِّحْ بِحَمْـدِ رَبِّـكَ بِالْعَشِـىِّ وَالإِبْكَـارِ "
سورة غافر / آية : 55 .
وأثنـى الله علـى عبـده أيـوب بأحسـن الثنـاء لأنـه صبـر ، فقـال تعالـى :

" ...إِنَّـا وَجَدْنَـاهُ صَابِـرًا نِّعْـمَ الْعَبْـدُ إِنَّـهُ أَوَّابٌ " سورة ص / آية : 440

وجعـل الصبـر علـى المصائـب مـن عـزم الأمـور ، وهـذه مرتبـة لا يناهـا أي أحـد ، فقـال عـز وجـل :
" وَلَمَـن صَبَـرَ وَغَفَـرَ إِنَّ ذَلِـكَ لَمِـنْ عَـزْمِ الأُمُـورِ " سورة الشورى / آية : 43

والمؤمـن يبتليـه ربـه لينقيـه مـن ذنوبـه ويزيـده مـن حسـناته ليدخلـه الجنـة إذا صبـر واحتسـب .
أمـا ابتـلاء الكافـر فانتقـام مـن العزيـز الجبـار .

فليعلـم المؤمـن إذا ابتلـي بمـرض مثـلاً ـ عافانـا الله وإيـاه ـ أن المـرض مثـل أي بـلاء كفـارة

للسـيئات التـي لا تنفـك عـن ابـن آدم ، وكذلـك رفـع للدرجـات .

فـإذا أنعـم الله عليـك بالشـفاء شـكرت وحمـدت الله ن الـذي بعزتـه وجلالـه تتـم الصالحـات ،

وإذا تأخـر عليـك الشـفاء مـع الأخـذ بالأسـباب صبـرت واحتسـبت وحمـدت الله أيضًـا علـى

كـل حـال ، مـع المداومـة علـى الاسـتغفار مـن كـل ذنـب ـ فقـد يقـع البـلاء بسـب

معصيـة الله ـ فاحـرص علـى التوبـة والإنابـة والرجـوع إلـى الله ، والابتعـاد عـن كـل مـا

يغضـب الله ويجلـب سـخطه ، حتـى يرفـع مقتـه وغضبـه عنـا ، واحـرص علـى التذلـل

والاسـتغاثة والاسـتعانة بالله وحـده لكشـف الضـر عنـك فـلا كاشـف لـه إلا هـو ـ ولا

تسـخط لمـا حـل بـك ، بـل ( قـدر الله ومـا شـاء فعـل ) واسـتسـلم لقضـاء الله تعالـى

وقـدره ، واصبـر واحتسـب ، ولتعلـم أن مـا قـد يصيبـك مـن مـرض أو غيـره مـن مصائـب

الدنيـا إنمـا هـو بـإذن الله عـز وجـل وقضائـه وقـدره فترضـى وتُسـلم .

قـال عـز وجـل :

" مَـا أَصَــابَ مِـن مُّصِيبـةٍ إِلاَّ بِـإِذْنِ اللهِ وَمَـن يُؤْمِـن بِاللهِ يَهْـدِ قَلْبَــهُ وَاللهُ بِكُـلِّ شَـيْءٍ

عَلِيـمٌ " ( 4 ) سورة التغابن / آية : 11 .

وتذكـر قـول الله عـز وجـل :

" قُـل لَّـن يُصيبَنَـا إِلاَّ مَـا كَتَـبَ اللهُ لَنَـا هُـوَ مَوْلانَـا وَعَلَـى اللهِ فَلْيَتَوكَّـلِ الْمُؤْمِنُـونَ "
( 5 ) سورة التوبة / آية : 51 .

واسـأل الله العزيمـة علـى الصبـر ، والثبـات علـى دينـه .

وللحديث بقية إن شاءالله