المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سورة الإخلاص وما تضمنته من صفات إثباتاُ ونفياً


عبدالله القاضي
28 Mar 2008, 10:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: "ثم رسله صادقون مصدقون، بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون، ولهذا قال:
(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (http://www.taimiah.org/display.asp?PageID=565&Search****=قل%20هو%20الله%20أحد&SearchType=phrase&SearchLevel=Allword&cam=&CollectionName=Taimiah7)) (وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (http://www.taimiah.org/display.asp?PageID=565&Search****=قل%20هو%20الله%20أحد&SearchType=phrase&SearchLevel=Allword&cam=&CollectionName=Taimiah7)) (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (http://www.taimiah.org/display.asp?PageID=565&Search****=قل%20هو%20الله%20أحد&SearchType=phrase&SearchLevel=Allword&cam=&CollectionName=Taimiah7)).
فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب، وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات.

فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون، فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وقد دخل في هذه الجملة ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن حيث يقول:
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )(اللَّهُ الصَّمَدُ (http://www.taimiah.org/display.asp?PageID=565&Search****=قل%20هو%20الله%20أحد&SearchType=phrase&SearchLevel=Allword&cam=&CollectionName=Taimiah7)) (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (http://www.taimiah.org/display.asp?PageID=565&Search****=قل%20هو%20الله%20أحد&SearchType=phrase&SearchLevel=Allword&cam=&CollectionName=Taimiah7)) (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (http://www.taimiah.org/display.asp?PageID=565&Search****=قل%20هو%20الله%20أحد&SearchType=phrase&SearchLevel=Allword&cam=&CollectionName=Taimiah7)).
هذه سورة الإخلاص؛ لأنها متضمنة للتوحيد العلمي الخبري المستلزم لتوحيد العبادة وقد ثبت في الصحيح عن النبي - عليه الصلاة والسلام- أنه قال: ((والذي نفسي بيده إنها- يعني (http://java%20******:OpenHT(/)( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (http://www.taimiah.org/display.asp?PageID=565&Search****=قل%20هو%20الله%20أحد&SearchType=phrase&SearchLevel=Allword&cam=&CollectionName=Taimiah7))- تعدل ثلث القرآن )
تعدل ثلث القرآن من حيث الثواب، فتلاوتها مرة واحدة يعدل ثلث القرآن.

فهي تعدل في الثواب والجزاء، ووجه كونها تعدل ثلث القرآن أن معاني القرآن ثلاثة: ثلث يتعلق بالله عز وجل، وثلث يتعلق بالأحكام، وثلث يتعلق بالقصص والأخبار، وهذه السورة تضمنت الثلث المتعلق بالخبر عن الله تعالى وعن التوحيد، فهي تعدل ثلث القرآن في الثواب والجزاء، لكن هل تعدل ثلث القرآن في الإجزاء والاكتفاء؟ الجواب: لا؛ ولذلك لو قرأ الإنسان هذه السورة في ركعة من صلاته ثلاث مرات فإنها تعدل القرآن في الثواب، لكن لا تكفيه عن قراءة الفاتحة؛ لأنها تعدل ثلث القرآن في الثواب لا في الإجزاء.





وكان بعض العلماء يشرح قول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذه السورة بأنها تعدل ثلث القرآن، يقول: إن القرآن أحكام، ووعد ووعيد، وتوحيد في الأسماء والصفات، وهذه السورة تشتمل على توحيد الله - جل وعلا - في الأسماء والصفات، إذن فهي ثلث القرآن.
ومن القواعد المتعلقة بالأسماء والصفات :
القاعدة الأولى: لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
الثانية: أنه سبحانه وتعالى جمع فيما وصف به نفسه بين النفي والإثبات، [ وقد دخل في هذه الجملة ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص ]،

وسورة الإخلاص هي سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]،والاسم المشهور في السنة لهذه السورة هو (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، سميت بأول ما جاء فيها، وورد اسم الإخلاص لهذه السورة في السنة أيضاً في جامع الترمذي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=911&ftp=alam&id=1000029&spid=911)، لكن الاسم المشهور الذي وردت به الأحاديث هو (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) [الإخلاص:1]، وسميت بهذا الاسم لأنها أخلصت في الخبر عن الله عز وجل، هذا فيما يتعلق بمضمونها. وأما ما يتعلق بمطلوبها فلأن من عمل بها، وقام بما تضمنته فإنه حقق الإخلاص، وهذه السورة لها شأن عظيم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح بها صلاة النهار ويختتم بها صلاة الليل، فكان يقرأ بها في وتره، ويقرؤها في سنة الفجر في ركعتي الفجر، وفي ركعتي المغرب، وفي ركعتي الطواف، فكان يكررها صلى الله عليه وسلم في العديد من النوافل،




تفسير سورة الإخلاص
وهي مكية

{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } الإخلاص ( 1-4 )

أي { قُلْ } قولًا جازمًا به، معتقدًا له، عارفًا بمعناه، { هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } أي: قد انحصرت فيه الأحدية، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل.

{ اللَّهُ الصَّمَدُ } أي: المقصود في جميع الحوائج. فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي [كمل في رحمته الذي] وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه، ومن كماله أنه { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } لكمال غناه { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى.

فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات.




مجامع التوحيد التي تضمنتها السورة



قال تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)[الإخلاص:1-4] تضمنت هذه السورة ثلاثة معانٍ هي مجامع التوحيد، ولا يستقر التوحيد في قلب العبد إلا باجتماعها:

الأمر الأول: إثبات الأحدية لله سبحانه وتعالى التي تقتضي نفي الشريك، وذلك في قوله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) [الإخلاص:1].

الأمر الثاني: إثبات الصمدية له سبحانه وتعالى، وهي تقتضي اتصافه بأوصاف الكمال.

الأمر الثالث: إثبات تنزهه سبحانه وتعالى عن الشبيه والنظير والمثيل، وذلك في قوله:(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )[الإخلاص:4].






ما تضمنته السورة إثباتاً




هذه السورة تضمنت إثباتاً ونفياً، فالإثبات قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، فأثبتت هذه الآية لله سبحانه وتعالى الإلهية، وأثبتت له الأحدية، والإلهية تتعلق بالعبادة، والأحدية تتعلق بالعبادة وبالربوبية وبالأسماء والصفات، وهذا الاسم (الأحد) لم يرد ذكره في غير هذه السورة، وهذا مما اختصت به هذه السورة، ومن مزايا هذا الاسم من أسمائه سبحانه وتعالى أنه لا يسمى به غيره إلا في النفي، أما في الإثبات فلا يسمى به إلا الله سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: (اللَّهُ الصَّمَدُ )[الإخلاص:2] فيه إثبات هذا الاسم له سبحانه وتعالى، والصمد تنوعت عبارات السلف في بيانه وشرحه وتفسيره،

وأشهرها تفسيران:

التفسير الأول -وهو الأكثر والأشهر في كتب المفسرين، والأكثر المنقول عن الصحابة والتابعين- تفسيره بأنه الذي لا جوف له، فهو مصمت سبحانه وتعالى، ونزه ربك عن المثال، أو عن تصور حقيقة هذه الصفة، فإنه لم يدر في خلد صحابة رسول الله ولا التابعين ولا سلف هذه الأمة التمثيل أو التشبيه، بل هم سائرون على ما تقدم تقريره من قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )[الشورى:11]، فإثبات هذا المعنى لا يلزم منه أي محذور، ولا أي نقص في الرب سبحانه وتعالى، وإنما فسر بأنه لا جوف له لأنه الغني سبحانه وتعالى، وإنما احتاج غيره إلى الجوف لافتقاره إلى ما يغذيه، أو إلى ما تقوم حياته به، وهو سبحانه الصمد القائم بنفسه الغني عن كل أحد، فليس به حاجة إلى أحد سبحانه وتعالى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) [فاطر:15].



التفسير الثاني : للصمد -وهو الذي جاء في كلام بعض السلف، ورجحه كثير من المتأخرين- أنه السيد الذي تنزل به الحوائج، فيكون (الصمد) بمعنى (القيوم) ؛ لأن القيوم الذي يقوم على كل نفس بما كسبت، فلا قيام لنفس من أنفس بني آدم ومن أنفس غير بني آدم إلا به سبحانه وتعالى، فالمعنى الثاني: الصمد الذي تنزل به حوائج الخلق ويقضيها جل وعلا. وهذان المعنيان هما بمعنى (القيوم) كما بينا في المعنى الثاني، وكذلك في المعنى الأول؛ لأنه القائم بنفسه المقيم لغيره. وجمع آخرون بين هذين المعنيين لهذا الاسم العظيم فقالوا: إن الصمد هو الكامل في أوصافه، فله من العلم غايته، وله من الحلم نهايته، وله من كل صفة منتهاها، فلا فوق ما وصف به نفسه من الصفات، فله الغاية في كل صفة من أوصافه، وهذا المعنى ورد عن بعض السلف فقال: السيد الذي كمل في سؤدده، الحليم الذي كمل في حلمه، العليم الذي كمل في علمه، فيكون معنى الصمد: هو الكامل في أوصافه. واعلم أن هذا الاسم من الأسماء الحسنى لم يرد ذكره في غير هذه السورة، فيكون ثاني اسم من الأسماء التي اختصت به هذه السورة التي بينت صفة الرحمن سبحانه وتعالى.







ما تضمنته السورة نفياً




قال تعالى: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ )[الإخلاص:3]، ما تقدم كله صفات ثبوت، وصفات وجودية، وقوله تعالى: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ )[الإخلاص:3] هذا أول الصفات السلبية، وأول النفي المذكور في هذه السورة، وهذا هو نفي للتفصيل، (لم يلد) فلم يتفرع عنه شيء، فليس له فرع، (ولم يولد) فلم يتفرع عن شيء، فلا أصل له، فهو سبحانه وتعالى المنزه عن الأصل والفرع؛ وذلك لكمال الله وكمال قيوميته سبحانه وتعالى، فلا يحتاج إلى أصل ينتسب إليه، ولا إلى فرع يستند إليه أو يتقوى به، بل هو الغني سبحانه وتعالى، فهل أفادنا هذا النفي معنى ثبوتياً أم لا؟ وهل هو نفي محض؟ الجواب: لا، إنما هو نفي لإثبات كمال الغنى، هذا من حيث المعنى العام، ونفي ما وصفه به الجاهليون من أن له ولداً، كما قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وقال المشركون: الملائكة بنات الله، فكل هذا منفي بقوله سبحانه وتعالى: (لم يلد) ، وهذا النفي في هذه الآية لبيان كمال صمديته سبحانه وتعالى؛ ولذلك فسر جماعة (الصمد) بأنه الذي لم يلد ولم يولد. ثم قال: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (، وهذا فيه النفي أيضاً، ووصفه سبحانه وتعالى بالنفي والسلب، وهو نفي وسلب إجمالي، والمراد منه نفي الشريك، ونفي النظير وهو المثيل العديل؛ وذلك لكمال تفرده سبحانه وتعالى بصفات الكمال، وهو معنى قوله سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )[الشورى:11]، ومعنى قوله تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً )[مريم:65]، ومعنى قوله: )فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً )[البقرة:22]، ومعنى قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )[الإخلاص:4]، فهذا نفي مجمل لبيان كمال انفراده سبحانه وتعالى. واعلم أنه سبحانه وتعالى لا كفؤ له في أسمائه، ولا كفؤ له في صفاته، ولا كفؤ له في أفعاله، ولا كفؤ له في شيء من أموره، بل ولا فيما يجب له؛ ولذلك إذا جمعت بين أول هذه السورة وآخرها وبين قوله: (اللَّهُ أَحَدٌ)، وبين قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )اجتمع لك غاية التوحيد بنفي التمثيل ونفي الشريك،

وبهذا يصح ما ذكره الشيخ رحمه الله من أن هذه السورة وما ذكر فيها من أوصاف داخلة في الجملة المتقدمة التي اختطها أهل السنة والجماعة، وسار عليها سلف الأمة من إثبات ما أثبته الله لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، والإقرار بأن الله سبحانه وتعالى جمع فيما وصف به نفسه بين النفي والإثبات.
المراجع :


1- شرح العقيدة الواسطية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=136639#136639)للشيخ خالد بن عبد الله المصلح (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=lecview&sid=911)

2- تفسير السعدي

3- العقيدة الواسطية (http://www.taimiah.org/Tree.asp?ID=1&t=book11&pid=1)شرح الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك (http://www.taimiah.org/biographies/braak.asp)عقيدة الفرقة الناجية (http://www.taimiah.org/Tree.asp?ID=3&t=book11&pid=1)ما يجب في صفاته تعال

4- شرح جزء عم , شرح الشيخ عبد العزيز بن محمد السعيد (http://www.taimiah.org/biographies/saeed.asp),تفسير سورة الإخلاص

العراقي
31 Mar 2008, 08:07 AM
يجري الاطلاع ولااستفادة من جهودك النيرة يا شيخنا القاضي.

نسأل الله تعالى أن يعلي قدرك ويحقق آمالك.