الحذيفي
23 Mar 2008, 12:57 PM
:N12-JWJ:
هذه مقامة أدبية جميلة كتبها أحد أبناء هذه الجامعة المباركة:
رِحْلَةٌ فِي بَاصَاتِ الجَامِعَة
الحمدُ للهِ بديعِ الأرضِ والسَّماواتِ , ذِي الأَسماءِ الحُسنَى وَعالي الصِّفَاتِ , أباحَ السِّياحَةَ في الأرض , وَشَدَّ الرِّحَالِ فِيهَا عَلَى الطُّولِ والعرض , وأزكَى الصَّلاةِ والسَّلام , على أَشرَفِ الخَلقِ والأَنَام .
وَبَعدُ , فقد أَردتُ مَعشرَ الإخوان , وقَاكُم اللهُ شَرَّ النِّيران , أن أتَحدَّثَ عن رحلةٍ هنيَّة , في باصاتِ الجامعةِ السَّنِّية , فَتَهَيَّأ أَخي لِلإقلاع , وَشُدَّ حِزَامَ الأَمانِ بِلا امتِنَاع .
بِدَايةُ الرِّحلَة :
تَبدأُ الرِّحلَةُ بعدَ صَلاةِ العِشَاء , فخذهَا جَليَّةً بِلا غُلوٍ ولا جَفَاء , إذَا سلَّمَ الإمامُ وبدأَ الاستغفار , بدأَ عندَ الطَلَبةِ سباقُ الشُطَّارِ , فَإذا أَرَدتَ أن تَكُونَ أَنتَ الفَائِز .. فَدَعْ أولاً صَلاتَكَ على الجَنَائز , ثمَّ أقلعْ إقلاعَ الفهدِ السريع .. واهجُم هجومَ اللَّيثِ المريع , وإياكَ وصلاةَ النَّافلة .. فإنكَ سَتَكونُ في آخرِ القَافِلة , ثم اشدُدْ يديكَ على الكُتُب .. حَتى لا تَسقُطَ وترديكَ في العَطَب , فإذا خرَجتَ من ساحةِ الحرم .. فعندها يظهرُ الفرح ُ أو النَّدم , وهناكَ يسابقُ الجريُء السيارات .. سلمَ اللهُ الجميعَ منَ الحوادثِ والنائِبات , واعجبْ حتى ينقضي العَجَب !, وابحث فإنكَ لن تعثرَ على السبب!! , منْ طَلَبةٍ تجدهُمُ الأوائِل .. قدْ حيروا المجيبَ والسَّائل , فواعجباً هل يسلمونَ قبلَ الإمام ؟! أم يصلونَ بِجَنبِ الباصاتِ في الأمام ؟! , فسبحانَ ربِّ العجائب .. كَم أودَعَ في الجامعةِ مِنَ غرائب !!.
عِندَ الرُّكُوب :
وأما اجتماعُ الطَلَبةِ للركوب .. فكجموعِ الحجَّاجِ يرجونَ مغفرةَ الذنوب .. عند منىً وعرفات , لكن شتانَ البونُ وهيهات , فما أبعدَ الثُّرَيَّا عن الثرى , وما أبعدَ سُهَيلاً عن سُهَا ؛ وعندَ الصعودِ إلى الباصات .. يبرزُ هناكَ قويُّ العضلات , فترَى هذا يُرمَى عنِ اليمين .. وذا عن الشِّمال , فنعوذُ باللهِ من شرِّ الأهوال ؛ وأما الهزيلُ والضَّعيف .. فما يغني عنه مالٌ ولا نَسَبٌ شريف , فليتَ شِعرِي .. هل عندهم أنيابٌ ومخالب ؟! أم وقتئذٍ ينسى الطالبُ أنهُ طالب؟! , أهم في حلبة للمصارعة؟! أم في ميدانٍ للسُّيوفِ والمقارعة؟! , أم ليتَ شِعرِي هل نودي للجهاد ؟! وصاح به الصائحُ والـمُناد؟! , أم قد خَلَّفوا الموتَ في الوراء ؟! فمن لم يركب دهتهُ الداهيةُ الدَّهمَاء , أم قد أدركهمُ الطوفان والماء ؟! أم صُبَّتْ عليهم حِجَارةٌ من السماء ؟! , أم يسارعونَ إلى الخليلِ والحبيب .. فداء القلبِ لا يشفيهِ دواء الطبيب , أم يذهبون َ إلى مروجٍ من الذهب ؟! يخافونَ من ذلكَ فواتَ الطلب .
البَاصَاتُ تَتَكَلَّم :
فلو كتبَ اللهُ للباصاتِ اللِّسان .. لصاحت وناحت : مالكم يا بني الإنسان ؟!, بل مالكم ياطَلَبةَ العلمِ ؟! أين السَّمْتُ منكم وأينَ الحِـلم ؟!, وأين أخلاقُ العلماء ؟! هل نَبَذْتُمُوها ظِهرِيًّا في الوراء ؟!, تاللهِ لقد أضحكتمُ القريبَ والبعيد , فأينَ منكم صاحبُ الرأيِّ الرشيد ؟!, واللهِ لقد أتعبتم مني العجلاتِ والكراسي .. فَعَجَّلَ اللهُ ما بي مآسي , وقرَّبَ اللهُ بيني وبينكمُ الفِراق .. إلى أن تلتفَّ الساقُ بالساقِ .
تَغَزُّلٌ بِالبَاصَات :
ولا تَسَلْ عن الباصاتِ الجميلةِ الحسناء .. فقد جَمَعَت أصنافاً من ألوانِ البهاء , ولا يسوءَنَّك تِلْكمُ المقاعدُ الصغيرة , ولا كونها من المكيفاتِ فقيرة , فالعبرةُ أخي بالمعاني .. لا بالأشكالِ والمباني , ولا يصدَّنَّكَ عن حُبِّها تِلْكُمُ النوافذُ المكسورة , ولا أنها عن الغبارِ غيرُ مستورة , ولا ذلكم الغبارُ في الهواءِ .. كأنكَ تعيشُ ريحاً في صحراء , ولا ذلكم الاكتظاظُ عندَ الرحلةِ .. فالقربُ يُبْعِدُ عن صاحبهِ الوَحشَة , ولا يَحزُنْكَ سرعةَ السائقِ الرهيبة .. كأنهُ يسوقُ أنعامَ الزَّريبة , وتشعرُ أنَّكَ في كوخٍ للدَّجاج , تُساقُ للذَّبحِ في غَضَبٍ ولَجَاج , ولا يُبعِدْكَ عن الوصلِ ألوانها الجميلةِ البَهَّية .. بيضٌ وصُفْرٌ حُلوةٌ زَهِيَّة , ولا يُغيرَنَّكَ عنها بعدُ الديارِ , ولا شدُّ الرِّحالِ إليها والأسفار .. فهي شديدةُ البعدِ أيُّها القارئُ والناظرُ حتَّى يظُنُّ الماشي أنه مسافر , لكن بلا زادٍ ولا رَحِل , نسألُ اللهَ حُسنَ الخِتامِ والأجَل .
رِسَالةٌ إلى مَعَالي المُدِير :
وبعدُ في الأخير , هذا نداءٌ إلى معالي المدير , أسألُ اللهَ أن يرزقهُ التوفيقَ والسداد , وأن يلهمهُ حسن الرأيِّ والرشاد , وأن يمنحهُ منحةَ الفلاح , ويباركَ له في مسيرةِ الإصلاح , فيا معالي المدير :إن الأمرَ جليلٌ وخطير , قد يُسيُء لصروحِ الجامعةِ الشَّامِخَة , ويَخدُشُ أوتَادَهَا المنيعةَ الراسخة , وهو حقَّاً جديرٌ بالانتباه , هُديتَ الرشدَ من اللهِ , وإن أردتم حفظكم الله التأكدَ من الحقائقِ , فتكفيكم زيارة لبعضِ الدقائق .
الخَاتـِمَة :
وكتبهُ الشريفُ أبو أسامة , سائلاً من ربهِ ومولاهُ السلامة , وأن يغفرَ لهُ الإفراطَ والتفريط , وأن لا يُؤاخذَهُ بالخطأِ والتَّغلِيط , والحمدُ للهِ في الأوَّلِ والآخر , والصلاةُ والسلامُ على البشيرِ النذير , والآلِ والصحبِ الأخيار , ما تعاقبَ اللَّيلُ والنَّهار .
هذه مقامة أدبية جميلة كتبها أحد أبناء هذه الجامعة المباركة:
رِحْلَةٌ فِي بَاصَاتِ الجَامِعَة
الحمدُ للهِ بديعِ الأرضِ والسَّماواتِ , ذِي الأَسماءِ الحُسنَى وَعالي الصِّفَاتِ , أباحَ السِّياحَةَ في الأرض , وَشَدَّ الرِّحَالِ فِيهَا عَلَى الطُّولِ والعرض , وأزكَى الصَّلاةِ والسَّلام , على أَشرَفِ الخَلقِ والأَنَام .
وَبَعدُ , فقد أَردتُ مَعشرَ الإخوان , وقَاكُم اللهُ شَرَّ النِّيران , أن أتَحدَّثَ عن رحلةٍ هنيَّة , في باصاتِ الجامعةِ السَّنِّية , فَتَهَيَّأ أَخي لِلإقلاع , وَشُدَّ حِزَامَ الأَمانِ بِلا امتِنَاع .
بِدَايةُ الرِّحلَة :
تَبدأُ الرِّحلَةُ بعدَ صَلاةِ العِشَاء , فخذهَا جَليَّةً بِلا غُلوٍ ولا جَفَاء , إذَا سلَّمَ الإمامُ وبدأَ الاستغفار , بدأَ عندَ الطَلَبةِ سباقُ الشُطَّارِ , فَإذا أَرَدتَ أن تَكُونَ أَنتَ الفَائِز .. فَدَعْ أولاً صَلاتَكَ على الجَنَائز , ثمَّ أقلعْ إقلاعَ الفهدِ السريع .. واهجُم هجومَ اللَّيثِ المريع , وإياكَ وصلاةَ النَّافلة .. فإنكَ سَتَكونُ في آخرِ القَافِلة , ثم اشدُدْ يديكَ على الكُتُب .. حَتى لا تَسقُطَ وترديكَ في العَطَب , فإذا خرَجتَ من ساحةِ الحرم .. فعندها يظهرُ الفرح ُ أو النَّدم , وهناكَ يسابقُ الجريُء السيارات .. سلمَ اللهُ الجميعَ منَ الحوادثِ والنائِبات , واعجبْ حتى ينقضي العَجَب !, وابحث فإنكَ لن تعثرَ على السبب!! , منْ طَلَبةٍ تجدهُمُ الأوائِل .. قدْ حيروا المجيبَ والسَّائل , فواعجباً هل يسلمونَ قبلَ الإمام ؟! أم يصلونَ بِجَنبِ الباصاتِ في الأمام ؟! , فسبحانَ ربِّ العجائب .. كَم أودَعَ في الجامعةِ مِنَ غرائب !!.
عِندَ الرُّكُوب :
وأما اجتماعُ الطَلَبةِ للركوب .. فكجموعِ الحجَّاجِ يرجونَ مغفرةَ الذنوب .. عند منىً وعرفات , لكن شتانَ البونُ وهيهات , فما أبعدَ الثُّرَيَّا عن الثرى , وما أبعدَ سُهَيلاً عن سُهَا ؛ وعندَ الصعودِ إلى الباصات .. يبرزُ هناكَ قويُّ العضلات , فترَى هذا يُرمَى عنِ اليمين .. وذا عن الشِّمال , فنعوذُ باللهِ من شرِّ الأهوال ؛ وأما الهزيلُ والضَّعيف .. فما يغني عنه مالٌ ولا نَسَبٌ شريف , فليتَ شِعرِي .. هل عندهم أنيابٌ ومخالب ؟! أم وقتئذٍ ينسى الطالبُ أنهُ طالب؟! , أهم في حلبة للمصارعة؟! أم في ميدانٍ للسُّيوفِ والمقارعة؟! , أم ليتَ شِعرِي هل نودي للجهاد ؟! وصاح به الصائحُ والـمُناد؟! , أم قد خَلَّفوا الموتَ في الوراء ؟! فمن لم يركب دهتهُ الداهيةُ الدَّهمَاء , أم قد أدركهمُ الطوفان والماء ؟! أم صُبَّتْ عليهم حِجَارةٌ من السماء ؟! , أم يسارعونَ إلى الخليلِ والحبيب .. فداء القلبِ لا يشفيهِ دواء الطبيب , أم يذهبون َ إلى مروجٍ من الذهب ؟! يخافونَ من ذلكَ فواتَ الطلب .
البَاصَاتُ تَتَكَلَّم :
فلو كتبَ اللهُ للباصاتِ اللِّسان .. لصاحت وناحت : مالكم يا بني الإنسان ؟!, بل مالكم ياطَلَبةَ العلمِ ؟! أين السَّمْتُ منكم وأينَ الحِـلم ؟!, وأين أخلاقُ العلماء ؟! هل نَبَذْتُمُوها ظِهرِيًّا في الوراء ؟!, تاللهِ لقد أضحكتمُ القريبَ والبعيد , فأينَ منكم صاحبُ الرأيِّ الرشيد ؟!, واللهِ لقد أتعبتم مني العجلاتِ والكراسي .. فَعَجَّلَ اللهُ ما بي مآسي , وقرَّبَ اللهُ بيني وبينكمُ الفِراق .. إلى أن تلتفَّ الساقُ بالساقِ .
تَغَزُّلٌ بِالبَاصَات :
ولا تَسَلْ عن الباصاتِ الجميلةِ الحسناء .. فقد جَمَعَت أصنافاً من ألوانِ البهاء , ولا يسوءَنَّك تِلْكمُ المقاعدُ الصغيرة , ولا كونها من المكيفاتِ فقيرة , فالعبرةُ أخي بالمعاني .. لا بالأشكالِ والمباني , ولا يصدَّنَّكَ عن حُبِّها تِلْكُمُ النوافذُ المكسورة , ولا أنها عن الغبارِ غيرُ مستورة , ولا ذلكم الغبارُ في الهواءِ .. كأنكَ تعيشُ ريحاً في صحراء , ولا ذلكم الاكتظاظُ عندَ الرحلةِ .. فالقربُ يُبْعِدُ عن صاحبهِ الوَحشَة , ولا يَحزُنْكَ سرعةَ السائقِ الرهيبة .. كأنهُ يسوقُ أنعامَ الزَّريبة , وتشعرُ أنَّكَ في كوخٍ للدَّجاج , تُساقُ للذَّبحِ في غَضَبٍ ولَجَاج , ولا يُبعِدْكَ عن الوصلِ ألوانها الجميلةِ البَهَّية .. بيضٌ وصُفْرٌ حُلوةٌ زَهِيَّة , ولا يُغيرَنَّكَ عنها بعدُ الديارِ , ولا شدُّ الرِّحالِ إليها والأسفار .. فهي شديدةُ البعدِ أيُّها القارئُ والناظرُ حتَّى يظُنُّ الماشي أنه مسافر , لكن بلا زادٍ ولا رَحِل , نسألُ اللهَ حُسنَ الخِتامِ والأجَل .
رِسَالةٌ إلى مَعَالي المُدِير :
وبعدُ في الأخير , هذا نداءٌ إلى معالي المدير , أسألُ اللهَ أن يرزقهُ التوفيقَ والسداد , وأن يلهمهُ حسن الرأيِّ والرشاد , وأن يمنحهُ منحةَ الفلاح , ويباركَ له في مسيرةِ الإصلاح , فيا معالي المدير :إن الأمرَ جليلٌ وخطير , قد يُسيُء لصروحِ الجامعةِ الشَّامِخَة , ويَخدُشُ أوتَادَهَا المنيعةَ الراسخة , وهو حقَّاً جديرٌ بالانتباه , هُديتَ الرشدَ من اللهِ , وإن أردتم حفظكم الله التأكدَ من الحقائقِ , فتكفيكم زيارة لبعضِ الدقائق .
الخَاتـِمَة :
وكتبهُ الشريفُ أبو أسامة , سائلاً من ربهِ ومولاهُ السلامة , وأن يغفرَ لهُ الإفراطَ والتفريط , وأن لا يُؤاخذَهُ بالخطأِ والتَّغلِيط , والحمدُ للهِ في الأوَّلِ والآخر , والصلاةُ والسلامُ على البشيرِ النذير , والآلِ والصحبِ الأخيار , ما تعاقبَ اللَّيلُ والنَّهار .