المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلف والسلفيون رؤية من الداخل


الانيق 1
07 Feb 2008, 09:06 PM
ألا لا يمنعن رجلا هيبةُ الناس، أن يقول بحق إذا علمهإنها رؤية من الداخل، لأن التغيير يبدأ من الداخل. وهي رؤيةٌ من الداخل، لأن كاتبها يؤمن بأن منهج السلف هو السبيل إلى إصلاح حال الأمة. وهي رؤية من الداخل، فرضتها أحداث ومواقف كثيرة، مست المنهج، وتعدت الخطأ الفردي، فلم يعد يجدي أن تقول: لعل له عذراً وأنت تلوم. تأتي هـذه الدراسة في وقت الحاجة إلى البيان، بعد أن أصبحت "السلفية" وصفاً محتكراً في أيدي مجموعة من الناس، يظن الواحد منهم أنه قيم على منهج السلف، فينادي بأعلى صوته "أنا السلفية"، فمن كان "أنا" فهو "سلفي"، وإلا فليخرج من "السلفية" مذؤوماً مدحوراً.
وما كنا نحسب أنه سيأتي زمان يخرجنا فيه نقاد "السلفيين" من دائرة منهج السلف! ويخرجون فيه أهل العلم المعروفين بالتزامهم منهج السلف ويخرجون فيه العاملين المجاهدين المتمسكين بالسنة الرافعين لوائها.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى وصف المسلمين بأنهم، جماعات الغلو، وأنهم أصحاب فتنة، وأنهم خوارج وأنهم يذكرون بالفئات المارقة عن الإسلام.. وانتهى الحال إلى تأليف كتب ورسائل، وإصدار أشرطة تسجيل في شتم المسلمين، وتصنيف العبادة من حيث قربهم من إلى السلفية".
لقد شوهت ممارسات "السلفيين" منهج السلف، وقزمته في قضايا معينة، وانعزلت به عن الواقع، حتى صار الانتساب إلى السلف، والمناداة بالسنة منقصة في نظر الناس، إذ عندما يسمعون عن السلف "والسلفية" يظنون أنهم المختصون بالأسماء والصفات، وبتحقيق الكتيبات... الخ الأمر الذي اضطرنا عند الانتساب إلى السلف أن نبيين للناس أن منهج السلف غير ما يرون، وخلاف ما يسمعون. وكان من نتائج هذا الوضع أن عادت مقالات أهل الأهواء، ومناهجهم إلى الظهور، بعد أن عجز أهل السنة عن الارتفاع إلى مستوى منهجهم، والدعوة إليه، واستيعاب الناس الذين سروا بهم في البداية، ثم نبذوهم نبذ النوى، لما رأوهم تجمدوا عند قضايا لا يحيدون عنها([2]).
إن واقع "السلفيين" بحاجة إلى دراسة ومراجعة! والمأمول أن تكون هذه الدراسة دافعا للمخلصين الناضجين من أتباع المنهج! إلى دراسة الواقع وتشخيص حاجاته وأدوائه، وإلى إعادة دراسة أصول التوحيد، ومن ثم التفكير جدياً في إعادة جدولة الاهتمامات، وترتيب الأولويات. إن غض الطرف عن مبدأ التعديل (الذاتي) أوقع "السلفيين" فيما انتقدوا عليه الناس قديماً، فنبذ التعصب للرجال، ومقولة الرجال يعرفون بالحق، وليس العكس، من أوائل المبادئ التي رفعوها، ثم لما أصبح لهم رجال رموز وقعوا في جدلية الرجال والمبادئ، صاروا يدورون حول الرجال وفوق المبادئ والعجيب أنهم وقعوا في إشكالية الازدواجية في حمل المبدأ: فهم إذا تكلموا عن الآخرين "فكلامهم صراحة وتصحيح، وتقديم للمبادئ على العلاقات والأشخاص. أما إذا تكلم غيرهم عنهم، فلا بد أن يحترم العلماء، ويتأدب معهم، إنها ظاهرة الكيل بمكيالين! لقد أشفق بعض الاخوة بعض الصراحة، التي قد تزعج بعض "السلفيين، فطلبوا تغيير بعض العبارات، لا اعتراضا على ما تحمله من مضامين، لكن خشية أن تحمل ما لا تحتمل، أو أن تستغل في تفويت الفائدة المرجوة من الدراسة.
ولم تكن هذه وجهة نطري، فإن قناعتي أن السائر في درب الإصلاح عليه أن يوطن النفس على ما سيصيبها من أذى. وأنا لست مسؤولا عمن سيبحث عن صيد يشنع به على الحقيقة، "ومريض القلب تجرحه الحقيقة"، لأنني صاحب قضية، أكتب لنشر قضيتي. وأسلوب "رفقاً بالقوارير"، لا ينسجم مع فهمي للصراحة المطلوبة لتصحيح مسار السلفية، والدعوة إلى عقيدة التوحيد التي يراد لها أن تنحرف عن طريقها الصحيح. وحسبي أنني لم أتجاوز أدب العلم، ومنطق النقد المقبول. وإنني على أمل - إن شاء الله - من أن المخلصين الواعين من "السلفيين" سيرحبون بهذه الصراحة المنضبطة.
ولا بأس من التمادي في الأمل، فلأطمع - إذن - من* السلفيين. أن يطالعوا هذه الدراسة بتركيز وموضوعية، وليتوقف أحدهم قبل أن يغضب أو يتهم وليفكر ملياً، وليضع نصب عينيه مصلحة الإسلام والدعوة، قبل أن يتوتر من أجل بعض العبارات، التي قد يرى فيها شيئاً من شدة، وليتجنب الحيلة المتبعة للهروب من المسؤولية، ومواجهة المشكلة، حيث يصب كل الجهد في تضخيم بعض الشكليات، مصادراً بذلك الأفكار الجادة التي عرضتها الدراسة. ونحن ـ في الحقيقة ـ لا نطمع كثيرا بمن ارتبطت مصالحه "بالسلفية" في شكلها القائم، فإن من هذه حاله يصعب عليه الانعتاق من شبكة العلاقات المعقدة التي يتصل معها، ويفيد منها، ولذلك فإننا نتوقع رفضه وبشدة. ولكننا نخاطب الشباب المعتقد بمنهج السلف، الذي يرى أن لا نهضة للمسلمين إلا بإحياء الشباب الذي لا مصلحة له. ونخاطب المسلمين ليعرفوا المنهج السلفي الحقيقي، وموقفه من القضايا المدروسة لعلنا نلتقي وإياهم لحمل الإسلام بدعوته؛ دعوة التوحيد… نخاطبهم ونطمع منهم أن ينسوا النماذج التي بقيت زمناً ـ ولا زالت واجهات معروضة ـ باسم السلف والسلفية.
وأما من سيقول: إن الكلام يضر المنهج، وإن كان ولا بد فليكن في الغرف المغلقة! فأقول له: بل إنَّ الصمتَ هو الذي يضر المنهج وإن الصمت هو الذي يغتال المنهج، ويخنق الحق. ولم يزل معظم أهل الحق ـ منذ صفين ـ صامتين، متذرعين بالحكمة، ومتعللين بدرء الفتنة، حتى غصت الحلوق بالصمت، وساحت الفتنة في الأرض. ألا إن الصمت عار، عندما تكون الحقيقة مرة! أما حكاية الغرف المغلقة فهذه تصلح لمناقشة الشؤون الشخصية، أما عندما يتعلق الأمر بالمنهج، وبالممارسات العلنية المرتبطة بالفكرة، فإنها - أي الغرف - ليست محلاً للكلام. وبما أن الانحراف علني، فلا بد أن يكون التصويب علنياً.
وإذا كان الخطأ في العلن، فلا يجوز أن يكون التبرؤ منه في السر. إن هذا البيان يجدد الدعوة إلى السنة، بمفهومها العام، وإلى منهج السلف. ويبين من هو السلفي وما هي قضية "السلفية"! وأخيراً، فلقد حاولت ـ قدر استطاعتي ـ التزام آداب الحوار، وأصول النقد، وأسأل الله العفو إن أخطأت. وسأحاول ـ بإذن الله ـ ألا أدخل في مهاترات وسفاهات من سيبقى واضعاً رأسه في الرمال، ناظراً إلى الأمور بعين واحدة، محولاً القضية عن مسارها الصحيح والمقصود. وأتعب من ناداك من لا تجيبه، وأغيظ من عاداك من لا تشاكل. عندما... عندما يُخالف الشعارُ، فيُعرف الحقَّ بالرجال... عندما يُقدم الأشخاصُ على المبادئ... عندما تُزَور الحقائق، وتُنكًس الموازين... عندما " يقرطس " الكتاب، فيُبدى بعضه، ويُخفى بعضه... عندما يؤكل بالعلم، وتتحول الدعوة إلى حرفة... عندما يُجَرحُ العامل المجاهد، ويعدل حِلسَ بيته... عندما يحْجز التوحيد في القبور... عندما تصبح المبادىء و الأصول في خطر...
وعندما لا يحتمل الوضع السكوت و التأجيل... عندها يصبح... الصمت خيانة، السكوت جبناً، التجاوز إثماً. عندها لا بد من الكلام وبصوت مرتفع وعندها يَفْرِض علينا حق العلم أن لانُحابي أحداً.

العراقي
11 Feb 2008, 09:19 PM
موضوع جدير بالقراءة المتأنية لأهميته لغة وفكرا وييانا؛

فشكر الله لك وأثابك .

تحيتي وتقديري

ولد المدينة
12 Feb 2008, 01:02 AM
أخي الأنيق1 أشكرك على هذا الموضوع الحار الساخن
وأشكرك على الحرارة في الطرح والغيرة والأسلوب الجاد
ولكن لي تساؤل يطرحه عقلي الصغير ويمليه عليّ علمي القاصر

إلى متى يجب أن نسمي من إقتدى بالسلف: سلفيون؟
إليس الأحرى أن نسنيهم بالمسلمين !! أو أهل السنة مثلاً
أقول لك أن هذه التسميات لم تجلب للأمة إلا الويلات وهي التي أدت بلا شك إلى أن يصف البعض نفسه بأنه هو السلفية وما عداه خارجي وإذا سألته من هم السلف الذين تنتمي إليهم لقال أنا وشيخي وإبن عمي ولسان حاله يقول كاذب ربيعة خير من صادق مضر
لا أحب أبداً أن أتكلم في موضوع كهذا وأُثر دائماً الصمت وعلى فكرة الذين ألتزموا الصمت في يوم صفين هم الصحابة رضوان الله عليهم وسكتوا عن الفتنة أيها السلفي
:n5-jwj:

مكاوي
12 Feb 2008, 10:51 PM
فحسب فهمي القاصر اخونا الأنيق حفظه الله يخشى علي السلفية من بعض من ألحق لفظ الاثري او السلفي باسمه وهو ليس علي الطريق السلفي ولا يخفي علي احد ما ينجر عليه ذلك من تشويش علي المبتدئ العاميّ!!!

لكن هذا ليس بحال من الأحوال دافعا للتنفير من انتساب للحق فلو سرنا في هذا السير لقال قائل: ليس للعاصي ان يتسمي عبد الله او عبد الرحمن وهو لم يحقق من العبودية سوى ظاهرها، فكذا الذي قال اني اثري انما يرجو ان يكون كذلك يجاهد نفسه والله المستعان

و كون النسبة قد عرفت في سلف هذه الامــة فلا إشكال اراه في التشبه بهم حفظكم الله

بلقاسمي الجزائر
10 Mar 2008, 08:37 PM
بأسلوب أنيق مثل لقبك استمتعنا بمقالك والذي يستحق أن يقرأ أكثر من مرة ، ويتخذ كورقة أو مشروع لمناقشة هادئة هادية هادفة

عَبْدٌ مُسْلِمٌ
11 Mar 2008, 06:35 AM
جزاكم الله خيرا
لكن الموضوع لا بد ان نهتم به فى الرسم اكثر من ذالك
بصراحة الكتابة داخلة فى بعضها
فالتنسيق مهم يا احبة الاسلام ـــــــ واعتذر ان ساء اسلوبي
ولى عودة ان شاء الله
جزاكم الله خيرا

الشهاب المضيء
11 Mar 2008, 09:12 PM
بارك الله فيك
والله الذي لا إله غيره لكأنك تتكلم بلساني
ودعني أحيي فيك هذه الشجاعة الرائعة المنضبطة
أخوك المحب لك دوما
الشهاب المضيء

شاب طَموح
16 Apr 2008, 11:52 AM
في بعض الأحيان السلفية تكون كلمة حق يراد بها باطل ،،، فالله غفراً

أبوالليث11
16 Apr 2008, 03:17 PM
....................كلمة حق قلتها ,, فلتنعم بعواقبها.....................

أيها الأحبة : أشكركم جميعاً على هذه الردود المميزة ,, وأخص بالشكر , كاتب الموضوع الأخ (الأنيق)

ولي أمر وهو :

أن من يدعي أنه على السلفية لا يخلوا من أمرين :

1/ إما أن يكون صادقاً في دعواه , متبع نهج السلف الصالح , بالدليل القطعي , والحجة البينة .. وهذا لا خلاف في صحة معتقده .

2/ وإما أن يكون مقلداً , إما لشيخ وإما لرأي ,,, وهو على صور :
إما أن يكون عالماً .. له باع في العلم , منصفاً في الرأي , فيتبع الحق حتى لو كان من كافر ..
وإما أن يكون طالب علم , لم يبلغ أشده في ذلك , وإنما سمع كلام بعض العلماء في بعضهم , وعمل به على أنه أساس ومذهب , ولم يتحرى الصحة والنقل والضبط فهذا يأثم بذلك , وكم رأيت والله ممن ما زال صغيراً في السن والعلم , وهو يجرح ويعدّل , وعندما أسأله عن سبب ذلك يحيلني إلى شريط سمعه , أو كتاب قرأه ..
ولا يأتني بقول عالم يكاد ينعقد الإجماع على قبول الأخذ منه كما قيل (قطعت جهيزة قول كل خطيب) ..
بل ويفرط في تعلم مسائل مهمة في الدين , بانشغاله في تبيين مساوئ العلماء , وهو لم يصل إلى عشر ما حصلوه ..
يأتيني شخص ويحدثني عن إحدى المكاتب الدعوية في إحدى البلدان الإسلامية , والمكتب له صيته ونشاطه , وأثره , وخيره المشهود , يأتي ويقول لي أن مدير هذا المكتب كذاب , وخائن إلى غير ذلك من العيوب , وعندما أتساءل عن ذلك يحدثني بأن مدير هذا المكتب يسرق من الأموال , ويخون ,, مع كبر لحيته , وظهور أثر التدين فيه .. فآتي لأدافع عنه وأطلب منه الحجة والدليل , فيحلف لي بأن شخصاً موثوقاً أخبره عن ذلك , وأنهم همّوا أن يفتحوا مكتباً سلفياً ,,,,
أيها الأحبة : ألا يفرق هذا الأمر أمتنا ؟
إن العامة ينظرون إلى أهل العلم أنهم القدوة والأسوة , فإذا حصلت التفرقة , فمن يُرجى ؟؟
إذا كان رب الدار بالدف ضارب .. فشيمة أهل الدار كلهم الرقص

...

إننا إذا حددنا نقاط خلافنا مع إخواننا , وبدأنا النظر فيها بعين العقل والإنصاف , وناقشناها وحاورناها ,, بدون مراء أو جدال ..
وجعلنا نصب أعيينا الهدف وهو جمع الأمة , وتركنا الهوى , وطرحنا جانباً ضغائن الخلاف ,, سنصل إلى المراد بإذن الله ..
(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ...)

محبكم

ابن عقيل
20 Apr 2008, 03:24 PM
مقال طيب في الجملة من زميلنا الجديد الأنيق
ولكنه مجمل وكل كلام مجمل لا تجد حوله اختلافا إلا نادرا
فمن قال لنا يا قوم أعبدوا الله واكفروا بالطاغوت
قال السني والرافضي والصوفي والإخواني والتبليغي : جزاك الله خيرا
ولكن عند التفصيل وبيان التوحيد وحقيقته والشرك وحقيقته : يحصل التمايز بين الحق والباطل !!

فأطلب من أخينا صاحب الموضوع التفصيل وبيان مراده في الإصلاح المطروح فمن منا لا يحب الإصلاح بما توجبه شريعة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى هدي السلف الصالحين.

وفقني الله وإياكم لكل خير وصلاح