بلقاسمي الجزائر
19 Jan 2008, 08:09 PM
العام الجديد.. فهل من تجديد؟
هذه محاضرة متواضعة ألقيتها بإحدى الإقامات الجامعية الخاصة بالبنات بالجزائر بمناسبة العام الجديد وذكرى عاشوراء
تمهيد: بعد الحمد والثناء على الله والصلاة على نبيه وصحبه وبعد الشكر لمن دعانا وشرفنا وحضر لقائنا هذا من بناتنا وقبل مجيئنا إلى هذه الإقامة المحترمة وعلى رأسهم السيد المدير، نسأل الله تعالى أن نكون عند حسن ظن من أحسن الظن بنا
لماذا؟: عودت نفسي في أكثر محاضراتي ودروسي العامة ترديد هذا السؤال على الحضور لماذا؟ لماذا جئت إلى هذا اللقاء ولماذا فلانة لم تأت؟ لماذا أنا جئتُ ؟
لماذا بعضكنّ ملتزمات بمنهج الله وبعضكنّ مستهترات تائهات
بطرح السؤال تتضح الرؤية وتتحدد الرسالة رسالة المرء في الحياة ؟
[وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ] وتدرك المسلمة غايتها بوضوح بعدما تعرف من أين جاءت ولماذا جاءت [ إنا لله وإنّ إليه راجعون] فتطمئن وتشعر براحة البال،
بناتي وأخواتي يروى أن الحسن البصر يسأل رجلا: كم أتى عليك ؟ قال الرجل: ستون سنة. قال ستون سنة؟ توشك أن تصل. فقال الرجل: [ إنا لله وإنا إليه راجعون]
قال له : ياهذا أتدري معناها؟ قال الرجل: نعم معناها أني عبد لله وإني إليه راجع. قال له الحسن: إذا علمت بأنك إليه راجع فاعلم بأنك موقوف وإذا علمت بأنك موقوف اعلم بأنك مسؤول وإذا علمت أنك مسؤول فأعد لكل سؤال جوابا. فخشي الرجل وقال
إذن هي عسيرة. قال له بل يسيرة. قال كيف ؟ قال: إذا أحسنت فيما بقي غفر الله لك فيما مضى وإذا أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وبما بقي.
أحلام الأمس حقائق اليوم: ومن العبارات المشهورة للداعية حسن البنا رحمه الله [أحلام الأمس حقائق اليوم وأحلام اليوم حقائق الغد ] بالأمس كنت بالثانوية وكان حُلمُك الأساس الوصول إلى الجامعة، وها أنت حققت الحلم وقد صار حقيقة فهل تجدّدت حياتك وتغيرت أم لا؟ إذا تغيرت وتجدّدت فهل نحو الصلاح أم الفساد؟ باتجاه الجدّ والهداية أم باتجاه الهزل والغواية ؟ ما الدنيا يا بناتي إلا أياما وكما قال الشاعر
دقات قلب المرء قائلة له *إن الحياة دقائق وثوان
ويوم القيامة حينما يسأل ربنا العباد وهو أعلم بما عاشوا في الدنيا الفانية [قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين*قالوا لبثنا يومًا أو بعضَ يوم فسْئل العادّيــنَ*قال إنْ لبثتم إلاّ قليلا لو أنكُم كنتم تعلمون* أفَحَسبتُم أنمَّا خلقناكُم عبثاً وأنّكم إلينا لا ترجعون]المؤمنون
فالوقت سريع لا يشعر به الغافل وهو [ كالسيف إن لم تقطعه قطعك ] كما تعلمتن في الصغر،[والوقت من ذهب إن لم تستغله ذهب] لكن أحسن وأدق من هذا وذاك مقولة الشيخ حسن البنا [ الوقت هو الحياة ]. وقول الإمام حسن البصري [ يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك]
كيف ودعنا العام واستقبل العام الجديد ؟
هذه المرة تقاربت نهايات العام الميلادي والعام الهجري نحن كأمة مسلمة موحّدة اختارها الله وفضّلها على العالمين فقال [ كُنْتُم خيرَ أمَّة أُخْرجت للنَّاس تأمُرُونَ بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ] ولكي لتقوم بمهمة عظيمة بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم [ وكذلك جعلناكم أمّة وسطًا لتكُونُوا شُهداءَ على النَاس ويكونَ الرّسولُ عليكُم شهيدًا ] فهل بلغنا للعالمين دعوة الإسلام على بصيرة؟ هل نحن عشنا الإسلام حتى تكون لنا مصداقية ساعة التبليغ؟ هل التزمنا منهج الفاتحة التي طُلب منّا ترديدها 22مرة كل يوم وليلة على الأقل ولأهميتها افْتُتح بها الكتاب، كان ومازال المطلوب منا أن نتميّز عن أعدائنا في خصوصياتهم كالأعياد مثلا لكن قد شاهدتم وتابعتم عبر الشاشات احتفال الكثير من المسلمين بأعياد الميلاد سواء مولد المسيح أو نهاية السنة واستقبال العام الجديد ونبينا أخبرنا بأن[ من تشبّه بقوم فهو منهم] وأنتنّ تعرفن كيف يحي القوم هذه المناسبة ،ولكن هل ترى بعض قومنا المقلَدين لغيرنا احيوّا أيضا مناسبة السّنة الهجرية الجديدة واهتموا بها ؟ وحاسبوا أنفسهم وجددوا العهد على أن تكون سنة جدّ وعبادة واستقامة ونشاط ...؟
لماذا الهجرة؟ : كان لزامنا علينا أن نقف بمناسبة عامنا الهجري وقفات للاعتبار والتذكر والمحاسبة
أولا: للشكر: على كل نعمة تنعمت بها طوال العام نعمة النجاح ،نعمة الصحة والعافية..والتوفيق لكل لعمل صالح قمت به والشكر عبادة جليلة[ أشكروا لي و لا تكفرون]
ثانيا: للاستغفار: على كلّ معصية وتقصير وما أكثر المعاصي التي وقعت فيها ،و وما أكثر التقصير في جنب الله وفي جنب الوالدين.
ثالثا: للاعتبار: كيف عاش نبيّنا بين قومه وما عانه من عنت وأذي من أجل الدين وتبليغه للعالمين، كيف هاجر هو صحبه تاركين ورائهم كل غالي لأن الدين أغلى من المال والولد والمنصب..
من حق المسلم أن يسأل عن سبب الهجرة بعدما يعرف مفهومها ومغزاها، فالهجرة هي الانتقال من مكان إلى أخر هذا في اللغة لكن شرعا الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام، لذا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه حينما ضاقت بهم الأسباب وأغلقت في وجوههم أبواب الدعوة وازداد الأذى على الأصحاب، وقد جدوا موطنا يقبل بدينهم ويرضى بنصرتهم فكان لزاما على الحبيب أن يهاجر وطنه العزيز ومفارقة الأوطان تؤلم القلوب وتوهن الأبدان قال الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يغادر مكة [وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ] ت.
إذن بإيجاز نسأل لماذا كانت الهجرة؟ كانت من أجل بناء مجتمع إسلامي وإقامة دولة إسلامية تحمي الدين والمسلمين ولو كانت دعوة الإسلام مجرد دعوة للأخلاق لما ضاقت قريش ذرعا بمحمد ودينه لكنهم قوم يفقهون اللغة فهموا مدلول شهادة التوحيد وشمولية الإسلام فالإسلام ليس طقوسا معزولة عن الحياة أو ليس دعوة أخلاقية وعلاقة عبد بربه فقط فهو نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء وهو مادة وثروة وكسب وغنى وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء][ الأصل الأول من الأصول العشرين للإمام حسن البنا]
قد تكن بنتا أو أكثر تعتصر حزنا أن لم تكن من ذلك الرعيل الأول فتنال ثواب الهجرة مع النبي فأقول لها على رسلك الفرصة مازالت قائمة أولا بفضل النية يحصل الهدف[ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ] خ .وقَالَ أيضا [ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ ] رواه البخاري .
فهل أنت مسلمة؟ ربما تظنّ واحدة أنه سؤال استفزازي وترى غيرها أنه تحفيزي والجواب واضح من خلال الحديث وعلى ضوئه قيّمي نفسك. أمّا كيف تكونين مهاجرة وتنالي ثواب الهجرة وأنت ماكثة في بيتك أو جامعتك أو بلدك فمن خلال هجر المعاصي ومواطن الشبهات والحرام، سواء كانت أغاني فاحشة صوتية أو مصورة وهي أشد ضررا وسواء علاقات غرامية محرمة تدنيسا للقلب و طعنا في ظهريّ الوالدين بظهر الغيب وهما قد وضعا ثقتهما فيك وسمحا لك بمواصلة الدراسة بدل المكث في البيت..
الهجرة وعاشوراء: ما علاقة المناسبتين؟ هجرة النبي صلى الله عليه وسلم التي تكلمنا عنها وعاشوراء التي سنّ لنا النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صومها؟ [ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ]خ
فموسى عليه السلام تغرّب عن وطنه مثل النبي وهاجر تاركا مصر وأهله و أوذي كثيرا من قومه اليهود ومن أعدائه وعاشوراء ذكرى انتصار الحق على الباطل وأن إبداء الفرح بما يسرّ ويُفرح جائزٌ وأنَّ تذكير الأمة بنعم الله وبأيامه الشاهدة قصد الاعتبار والتحفيز ورفع الهمم أمر مطلوب [ وذكّرهم بأيام الله]
معالم الطريق: إن الطريق الذي سار عليه الأنبياء عموما وموسى ومحمد خصوصا مليء بالعقبات والمغريات غير مفروش بالحرير أومزينة أطرافه بالأزهار،[ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطًّا ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ تَلَا وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه]حم، الدارمي..ِ
التجديد :فلنجدد النية والعزم على تغيير ما بأنفسنا أولا لقوله تعالى:
[ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ] الرعد/.11
والتجديد فريضة شرعية وضرورة بشرية وقد أخبرنا الصادق الأمين بأن الله يهيء للأمة على رأس كل قرن من يجدد لها دينها
[ إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ] د
مَعْنَى التَّجْدِيد إِحْيَاء مَا اِنْدَرَسَ مِنْ الْعَمَل بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة وَالْأَمْر بِمُقْتَضَاهُمَا .
فالمجدد يجدد عنصر الدين في أي مجال من مجالات الحياة اقتصادية
أو سياسية أوثقافية.. أو اجتماعية أو علمية
العلامة ابن حجر العسقلاني 852هـ رحمه الله:[.. ما حمل عليه بعض الأئمة حديث إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحدة فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة وهو متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها، ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه، وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفاً بالصفات الجميلة، إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل، فعلى هذا كل من كان متصفاً بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا.]
فأصول الشريعة ثوابت لا تعتريها مفاهيم التجديد والتغيير وإنما مجال التجديد الفروع والمتغيرات ويكون التجديد من أهله وفي مجاله ووفق ضوابطه ولعل علم مقاصد الشريعة هو المجال الخصب للتجديد والاجتهاد.
الخلاصة:
1/ كان الهدف من لقائنا:
أ/نيل الأجر*ب/ تكفير الذنوب*ج/ التفقه في الديــن
2/ لتعلم كلّ واحدة منكنّ أنّها صاحبة رسالة لم يخلقها الله سدى لتعبث
3/ الوقت هو الحياة المرحلة الجامعية فرصة لا تعوض
4/حدّد أهدافك وضعي خطة أثناء المرحلة الجامعية فإنها مرحلة شاهدة
5/ استغفري لذنبك دائما وجددّي العهد أبدا و اهجري ما نهى الله عنه
6/اختاري الجليس الصالح و إياك والجليس السّوء فإنك به تعرفين
أخر كلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ]رواه الترمذي
[ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُم]مْ
لكن حذار يا بنتي ممّا هو أخطر وأشد من الذنب ألا وهو آفة العصر الجهر بالمعاصي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[ كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْه] البخاري
بَادِرْ إِلى التَوبَةِ الخَلصَاءِ مُجْتَهِدًا * مَا المَوْتُ ويْحَكَ لم يَمْدُدْ إليكَ يَدًا
فَإِنَّمَا المَرْءُ في الدُنياَ عَلَى خَطَرٍٍ * إنْ لم يَكُنْ مَيِّتًا في اليَوْمِ ماَتَ غدًا
يـارب إن عظمت ذنوبي كثرة * فـلـقـد عـلمت بأن عـفـوك أعظـم
إن كـان لا يرجوك إلا مـحسن ** فبمن يـلوذ ويستجير المجرم
مــالي إليك وسيلــة إلا الرضا ** وجميل عــفوك ثم أني مسلم
**********
يا رب كيف أدعوك وأنا عاصي ** وكيف لا أدعوك وأنت كريم
ربى أغفر لى كل الذنوب والمعاصي ** فـأنت جواد بعبادك رحيـــــم
أجدّد شكري لمسئولي الإقامة ولمن دعنا ولكُنّ أنتنّ على حسن استقبالكنّ لي وإنصاتكُنَّ وسهركُنَّ. أسأل الله العزيز الكريم أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكُنّ ويتوب عليكُن ويغفر لكنّ ذنوبكُنّ ويوفقكُنّ في دروسكنّ وفي الامتحانات القريبة فيجعلها الله بردا وسلاما، وأن يهيئ لنا الله فرصة قريبة لنتناصح فيها و نتذ اكر إنه ولي ذلك وهو على كل شيء قادر.
أقولوا قولي هذا واستغفر الله لي ولكنّ والسلام عليكنّ ورحمة الله وبركاته
الأستاذ بلقاسمي الجزائري
6محرم1429 هـ/14/01/2008
هذه محاضرة متواضعة ألقيتها بإحدى الإقامات الجامعية الخاصة بالبنات بالجزائر بمناسبة العام الجديد وذكرى عاشوراء
تمهيد: بعد الحمد والثناء على الله والصلاة على نبيه وصحبه وبعد الشكر لمن دعانا وشرفنا وحضر لقائنا هذا من بناتنا وقبل مجيئنا إلى هذه الإقامة المحترمة وعلى رأسهم السيد المدير، نسأل الله تعالى أن نكون عند حسن ظن من أحسن الظن بنا
لماذا؟: عودت نفسي في أكثر محاضراتي ودروسي العامة ترديد هذا السؤال على الحضور لماذا؟ لماذا جئت إلى هذا اللقاء ولماذا فلانة لم تأت؟ لماذا أنا جئتُ ؟
لماذا بعضكنّ ملتزمات بمنهج الله وبعضكنّ مستهترات تائهات
بطرح السؤال تتضح الرؤية وتتحدد الرسالة رسالة المرء في الحياة ؟
[وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ] وتدرك المسلمة غايتها بوضوح بعدما تعرف من أين جاءت ولماذا جاءت [ إنا لله وإنّ إليه راجعون] فتطمئن وتشعر براحة البال،
بناتي وأخواتي يروى أن الحسن البصر يسأل رجلا: كم أتى عليك ؟ قال الرجل: ستون سنة. قال ستون سنة؟ توشك أن تصل. فقال الرجل: [ إنا لله وإنا إليه راجعون]
قال له : ياهذا أتدري معناها؟ قال الرجل: نعم معناها أني عبد لله وإني إليه راجع. قال له الحسن: إذا علمت بأنك إليه راجع فاعلم بأنك موقوف وإذا علمت بأنك موقوف اعلم بأنك مسؤول وإذا علمت أنك مسؤول فأعد لكل سؤال جوابا. فخشي الرجل وقال
إذن هي عسيرة. قال له بل يسيرة. قال كيف ؟ قال: إذا أحسنت فيما بقي غفر الله لك فيما مضى وإذا أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وبما بقي.
أحلام الأمس حقائق اليوم: ومن العبارات المشهورة للداعية حسن البنا رحمه الله [أحلام الأمس حقائق اليوم وأحلام اليوم حقائق الغد ] بالأمس كنت بالثانوية وكان حُلمُك الأساس الوصول إلى الجامعة، وها أنت حققت الحلم وقد صار حقيقة فهل تجدّدت حياتك وتغيرت أم لا؟ إذا تغيرت وتجدّدت فهل نحو الصلاح أم الفساد؟ باتجاه الجدّ والهداية أم باتجاه الهزل والغواية ؟ ما الدنيا يا بناتي إلا أياما وكما قال الشاعر
دقات قلب المرء قائلة له *إن الحياة دقائق وثوان
ويوم القيامة حينما يسأل ربنا العباد وهو أعلم بما عاشوا في الدنيا الفانية [قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين*قالوا لبثنا يومًا أو بعضَ يوم فسْئل العادّيــنَ*قال إنْ لبثتم إلاّ قليلا لو أنكُم كنتم تعلمون* أفَحَسبتُم أنمَّا خلقناكُم عبثاً وأنّكم إلينا لا ترجعون]المؤمنون
فالوقت سريع لا يشعر به الغافل وهو [ كالسيف إن لم تقطعه قطعك ] كما تعلمتن في الصغر،[والوقت من ذهب إن لم تستغله ذهب] لكن أحسن وأدق من هذا وذاك مقولة الشيخ حسن البنا [ الوقت هو الحياة ]. وقول الإمام حسن البصري [ يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك]
كيف ودعنا العام واستقبل العام الجديد ؟
هذه المرة تقاربت نهايات العام الميلادي والعام الهجري نحن كأمة مسلمة موحّدة اختارها الله وفضّلها على العالمين فقال [ كُنْتُم خيرَ أمَّة أُخْرجت للنَّاس تأمُرُونَ بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ] ولكي لتقوم بمهمة عظيمة بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم [ وكذلك جعلناكم أمّة وسطًا لتكُونُوا شُهداءَ على النَاس ويكونَ الرّسولُ عليكُم شهيدًا ] فهل بلغنا للعالمين دعوة الإسلام على بصيرة؟ هل نحن عشنا الإسلام حتى تكون لنا مصداقية ساعة التبليغ؟ هل التزمنا منهج الفاتحة التي طُلب منّا ترديدها 22مرة كل يوم وليلة على الأقل ولأهميتها افْتُتح بها الكتاب، كان ومازال المطلوب منا أن نتميّز عن أعدائنا في خصوصياتهم كالأعياد مثلا لكن قد شاهدتم وتابعتم عبر الشاشات احتفال الكثير من المسلمين بأعياد الميلاد سواء مولد المسيح أو نهاية السنة واستقبال العام الجديد ونبينا أخبرنا بأن[ من تشبّه بقوم فهو منهم] وأنتنّ تعرفن كيف يحي القوم هذه المناسبة ،ولكن هل ترى بعض قومنا المقلَدين لغيرنا احيوّا أيضا مناسبة السّنة الهجرية الجديدة واهتموا بها ؟ وحاسبوا أنفسهم وجددوا العهد على أن تكون سنة جدّ وعبادة واستقامة ونشاط ...؟
لماذا الهجرة؟ : كان لزامنا علينا أن نقف بمناسبة عامنا الهجري وقفات للاعتبار والتذكر والمحاسبة
أولا: للشكر: على كل نعمة تنعمت بها طوال العام نعمة النجاح ،نعمة الصحة والعافية..والتوفيق لكل لعمل صالح قمت به والشكر عبادة جليلة[ أشكروا لي و لا تكفرون]
ثانيا: للاستغفار: على كلّ معصية وتقصير وما أكثر المعاصي التي وقعت فيها ،و وما أكثر التقصير في جنب الله وفي جنب الوالدين.
ثالثا: للاعتبار: كيف عاش نبيّنا بين قومه وما عانه من عنت وأذي من أجل الدين وتبليغه للعالمين، كيف هاجر هو صحبه تاركين ورائهم كل غالي لأن الدين أغلى من المال والولد والمنصب..
من حق المسلم أن يسأل عن سبب الهجرة بعدما يعرف مفهومها ومغزاها، فالهجرة هي الانتقال من مكان إلى أخر هذا في اللغة لكن شرعا الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام، لذا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه حينما ضاقت بهم الأسباب وأغلقت في وجوههم أبواب الدعوة وازداد الأذى على الأصحاب، وقد جدوا موطنا يقبل بدينهم ويرضى بنصرتهم فكان لزاما على الحبيب أن يهاجر وطنه العزيز ومفارقة الأوطان تؤلم القلوب وتوهن الأبدان قال الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يغادر مكة [وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ] ت.
إذن بإيجاز نسأل لماذا كانت الهجرة؟ كانت من أجل بناء مجتمع إسلامي وإقامة دولة إسلامية تحمي الدين والمسلمين ولو كانت دعوة الإسلام مجرد دعوة للأخلاق لما ضاقت قريش ذرعا بمحمد ودينه لكنهم قوم يفقهون اللغة فهموا مدلول شهادة التوحيد وشمولية الإسلام فالإسلام ليس طقوسا معزولة عن الحياة أو ليس دعوة أخلاقية وعلاقة عبد بربه فقط فهو نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء وهو مادة وثروة وكسب وغنى وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء][ الأصل الأول من الأصول العشرين للإمام حسن البنا]
قد تكن بنتا أو أكثر تعتصر حزنا أن لم تكن من ذلك الرعيل الأول فتنال ثواب الهجرة مع النبي فأقول لها على رسلك الفرصة مازالت قائمة أولا بفضل النية يحصل الهدف[ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ] خ .وقَالَ أيضا [ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ ] رواه البخاري .
فهل أنت مسلمة؟ ربما تظنّ واحدة أنه سؤال استفزازي وترى غيرها أنه تحفيزي والجواب واضح من خلال الحديث وعلى ضوئه قيّمي نفسك. أمّا كيف تكونين مهاجرة وتنالي ثواب الهجرة وأنت ماكثة في بيتك أو جامعتك أو بلدك فمن خلال هجر المعاصي ومواطن الشبهات والحرام، سواء كانت أغاني فاحشة صوتية أو مصورة وهي أشد ضررا وسواء علاقات غرامية محرمة تدنيسا للقلب و طعنا في ظهريّ الوالدين بظهر الغيب وهما قد وضعا ثقتهما فيك وسمحا لك بمواصلة الدراسة بدل المكث في البيت..
الهجرة وعاشوراء: ما علاقة المناسبتين؟ هجرة النبي صلى الله عليه وسلم التي تكلمنا عنها وعاشوراء التي سنّ لنا النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صومها؟ [ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ]خ
فموسى عليه السلام تغرّب عن وطنه مثل النبي وهاجر تاركا مصر وأهله و أوذي كثيرا من قومه اليهود ومن أعدائه وعاشوراء ذكرى انتصار الحق على الباطل وأن إبداء الفرح بما يسرّ ويُفرح جائزٌ وأنَّ تذكير الأمة بنعم الله وبأيامه الشاهدة قصد الاعتبار والتحفيز ورفع الهمم أمر مطلوب [ وذكّرهم بأيام الله]
معالم الطريق: إن الطريق الذي سار عليه الأنبياء عموما وموسى ومحمد خصوصا مليء بالعقبات والمغريات غير مفروش بالحرير أومزينة أطرافه بالأزهار،[ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطًّا ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ تَلَا وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه]حم، الدارمي..ِ
التجديد :فلنجدد النية والعزم على تغيير ما بأنفسنا أولا لقوله تعالى:
[ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ] الرعد/.11
والتجديد فريضة شرعية وضرورة بشرية وقد أخبرنا الصادق الأمين بأن الله يهيء للأمة على رأس كل قرن من يجدد لها دينها
[ إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ] د
مَعْنَى التَّجْدِيد إِحْيَاء مَا اِنْدَرَسَ مِنْ الْعَمَل بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة وَالْأَمْر بِمُقْتَضَاهُمَا .
فالمجدد يجدد عنصر الدين في أي مجال من مجالات الحياة اقتصادية
أو سياسية أوثقافية.. أو اجتماعية أو علمية
العلامة ابن حجر العسقلاني 852هـ رحمه الله:[.. ما حمل عليه بعض الأئمة حديث إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحدة فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة وهو متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها، ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه، وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفاً بالصفات الجميلة، إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل، فعلى هذا كل من كان متصفاً بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا.]
فأصول الشريعة ثوابت لا تعتريها مفاهيم التجديد والتغيير وإنما مجال التجديد الفروع والمتغيرات ويكون التجديد من أهله وفي مجاله ووفق ضوابطه ولعل علم مقاصد الشريعة هو المجال الخصب للتجديد والاجتهاد.
الخلاصة:
1/ كان الهدف من لقائنا:
أ/نيل الأجر*ب/ تكفير الذنوب*ج/ التفقه في الديــن
2/ لتعلم كلّ واحدة منكنّ أنّها صاحبة رسالة لم يخلقها الله سدى لتعبث
3/ الوقت هو الحياة المرحلة الجامعية فرصة لا تعوض
4/حدّد أهدافك وضعي خطة أثناء المرحلة الجامعية فإنها مرحلة شاهدة
5/ استغفري لذنبك دائما وجددّي العهد أبدا و اهجري ما نهى الله عنه
6/اختاري الجليس الصالح و إياك والجليس السّوء فإنك به تعرفين
أخر كلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ]رواه الترمذي
[ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُم]مْ
لكن حذار يا بنتي ممّا هو أخطر وأشد من الذنب ألا وهو آفة العصر الجهر بالمعاصي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[ كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْه] البخاري
بَادِرْ إِلى التَوبَةِ الخَلصَاءِ مُجْتَهِدًا * مَا المَوْتُ ويْحَكَ لم يَمْدُدْ إليكَ يَدًا
فَإِنَّمَا المَرْءُ في الدُنياَ عَلَى خَطَرٍٍ * إنْ لم يَكُنْ مَيِّتًا في اليَوْمِ ماَتَ غدًا
يـارب إن عظمت ذنوبي كثرة * فـلـقـد عـلمت بأن عـفـوك أعظـم
إن كـان لا يرجوك إلا مـحسن ** فبمن يـلوذ ويستجير المجرم
مــالي إليك وسيلــة إلا الرضا ** وجميل عــفوك ثم أني مسلم
**********
يا رب كيف أدعوك وأنا عاصي ** وكيف لا أدعوك وأنت كريم
ربى أغفر لى كل الذنوب والمعاصي ** فـأنت جواد بعبادك رحيـــــم
أجدّد شكري لمسئولي الإقامة ولمن دعنا ولكُنّ أنتنّ على حسن استقبالكنّ لي وإنصاتكُنَّ وسهركُنَّ. أسأل الله العزيز الكريم أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكُنّ ويتوب عليكُن ويغفر لكنّ ذنوبكُنّ ويوفقكُنّ في دروسكنّ وفي الامتحانات القريبة فيجعلها الله بردا وسلاما، وأن يهيئ لنا الله فرصة قريبة لنتناصح فيها و نتذ اكر إنه ولي ذلك وهو على كل شيء قادر.
أقولوا قولي هذا واستغفر الله لي ولكنّ والسلام عليكنّ ورحمة الله وبركاته
الأستاذ بلقاسمي الجزائري
6محرم1429 هـ/14/01/2008