مشاهدة النسخة كاملة : آية واحدة يُستنبَطُ منها أكثرُ مسائل أصول الفقه
الهنيدي
16 Jan 2008, 02:59 PM
آية واحدة يُستنبَطُ منها أكثرُ مسائل أصول الفقه
قال الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا }
ذكر فخر الدين الرازي، الملقب بابن خطيب الري في تفسيره عند هذه الآية أنها اشتملت على أكثر مسائل أصول الفقه، ثم استنبط منها نحوا من عشرين مسألة ثم قال:
(( فهذه المسائل الأصولية استنبطناها من هذه الآية في أقل من ساعتين، ولعل الإنسان إذا استعمل الفكر على الاستقصاء أمكنه استنباط أكثر مسائل أصول الفقه من هذه الآية ))
سليمان
16 Jan 2008, 11:24 PM
وما هي هذه المسائل ياترى ؟ بارك الله فيكم
مكاوي
17 Jan 2008, 04:26 PM
لعل الهنيدي ترك ذكر هذه المسائل هنا ليرجع إليها من كان مهتما بها..
وعلى السائل التكرم بتحرير المسائل ونقلها هنا مشكورا..
الهنيدي
19 Jan 2008, 05:42 PM
اتقوا الله يا ملتقون.. أتيت لكم برأس الفائدة وتطلبون مني أن أوافيكم بالمسائل كذلك!!!
أليس منكم رجل رشيد يحتسب أجره عند الله تعالى ويكمل البحث..!!
سليمان
19 Jan 2008, 07:14 PM
والله نطمع في كريم عفوكم وتصدقكم علينا بما جادت به قرائحكم فرجائي فيك كبير كي تكمل ما بدأت وأنا في إنتظار ما ستجود به علي يا هنيدي من فائدة في هذا الباب
خريج نايم
05 Apr 2008, 07:19 PM
يا هنيدي بارك الله فيك.. بناء على طلب الاخ الكريم "سليمان".
المسألة الثانية: اعلم أن هذه الآية آية شريفة مشتملة على أكثر علم أصول الفقه، وذلك لأن الفقهاء زعموا أن أصول الشريعة أربع: الكتاب والسنة والاجماع والقياس ، وهذه الآية مشتملة على تقرير هذه الأصول الأربعة بهذا الترتيب .
أما الكتاب والسنة فقد وقعت الاشارة إليهما بقوله: {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} .
فإن قيل: أليس أن طاعة الرسول هي طاعة الله ، فما معنى هذا العطف؟
قلنا: قال القاضي : الفائدة في ذلك بيان الدلالتين ، فالكتاب يدل على أمر الله ، ثم نعلم منه أمر الرسول لا محالة ، والسنة تدل على أمر الرسول ، ثم نعلم منه أمر الله لا محالة ، فثبت بما ذكرنا أن قوله : {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} يدل على وجوب متابعة الكتاب والسنة .
المسألة الثالثة: اعلم أن قوله : {وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ } يدل عندنا على أن إجماع الأمة حجة ، والدليل على ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة أولى الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وانه محال ، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعاً أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما.
ثم نقول: ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعض الأمة ، لا جائز أن يكون بعض الأمة؛ لأنا بينا أن الله تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعاً ، وإيجاب طاعتهم قطعاً مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول اليهم والاستفادة منهم ، ونحن نعلم بالضرورة أنا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الامام المعصوم ، عاجزون عن الوصول اليهم ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم ، واذا كان الأمر كذلك علمنا أن المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة، ولا طائفة من طوائفهم .
ولما بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله : {وَأُوْلِى الأمر} أهل الحل والعقد من الأمة ، وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة .
المسألة الرابعة: اعلم أن قوله : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول} يدل عندنا على أن القياس حجة ، والذي يدل على ذلك أن قوله : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء} إما أن يكون المراد فان اختلفتم في شيء حكمه منصوص عليه في الكتاب أو السنة أو الاجماع ، أو المراد فان اختلفتم في شيء حكمه غير منصوص عليه في شيء من هذه الثلاثة ، والأول باطل لأن على ذلك التقدير وجب عليه طاعته فكان ذلك داخلا تحت قوله: { أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ } وحينئذ يصير قوله: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول} إعادة لعين ما مضى ، وإنه غير جائز .
وإذا بطل هذا القسم تعين الثاني وهو أن المراد: فان تنازعتم في شيء حكمه غير مذكور في الكتاب والسنة والاجماع ، واذا كان كذلك لم يكن المراد من قوله : {فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول} طلب حكمه من نصوص الكتاب والسنة . فوجب أن يكون المراد رد حكمه إلى الأحكام المنصوصة في الوقائع المشابهة له ، وذلك هو القياس ، فثبت أن الآية دالة على الأمر بالقياس
سليمان
11 Apr 2008, 10:03 PM
ما شاء الله فقه دقيق وإشارات قوية عندي لكم سؤال بارك الله فيكم هل هذا الكلام إجتهاد منكم ومما جادت به قريحتكم العلمية خصوصا فيما يتعلق بالمدرك الذي أسستم عليه حجية القياس أم ان لكم سلفا في القضية أرجو من فضيلتكم المزيد من التوضيح وبتوثيق المعنى الإشاري الذي استنبطتم منه حجية القياس وتفضل سيدي خريج نايم أسمى عبارات التقدير والإحترام وانا دائما أقول بان نشاطك داخل الملتقى ينم عن إسيقاظك فمتى تكتب خريج مستيقظ :mh35::thanks:
مكاوي
12 Apr 2008, 01:17 PM
بل الموضوع يا سليمان منقول وليس من إنشاء الزملاء الكرام .. بارك الله فيك يا هنيدي ويا ايها الخريج .
vBulletin v3.7.2, Copyright ©2000-2008,, TranZ by Almuhajir