أبو جعفر المدني
27 May 2007, 01:22 AM
:n12-jwj:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد:
فقطعاً للجاج حول الجامية، وصلتها بالسلفية، وحقيقة آثارها الدعوية= أحب أن أوضح قضية خطيرة هي متكؤ النابزين للجامية، ومستند المعارضين فيها، كلما ذكرت الجامية ذروا الرماد في الأعين بالتلبيس والتمويه حول هذه الفضية ....
وهذه القضية هي ((الكلام في المخالفين))، التي ألبست –زورا- لباس الكلام في العلماء، والتجريح في الصالحين....إلخ الألفاظ المنفرة، وبيننا وبين القوم الأدلة من الكتاب والسنة، فهي الحقيقة بالاتباع، أما العواطف والأهواء فلا قيمة لها عند المسلم المنصف، بله طالب العلم...
فليعلم أن الأصل في مسألة الكلام في عرض المسلم هو التحريم، بدلالة النص والإجماع القطعي، ونحن هنا أغنياء عن سوق الأدلة على هذا الأصل الذي لا يخفى على مسلم، لكن دل النص والإجماع كذلك على أن هذا الأصل دخله الاستثناء في أحوال اكتنفتها مقاصد شرعية صحيحة، وهي كذلك مشهورة معروفة عند صغار طلاب العلم، ذكها النووي في رياضه كما سيأتي نقله.
وهنا تنبيه جليل: وهو أن هذه الدعوى (التنفير من الكلام في المخالفين لمصلحة شرعية) قديمة، ليست وليدة عصرنا هذا، فقد انتقد بعض الجهلة على المحدثين كلامهم في المخالفين –على وجه النصيحة- بزعمهم أن ذلك غيبة محرمة، وقد تتابع أجلة الأئمة على تفنيد هذه الشبهة كما ستراه بعد قليل.
قال الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه:
باب مَا يَجُوزُ مِنِ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالرِّيَبِ . ( 48 )
6054 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ قَالَتِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ ، أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ » . فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَنَ لَهُ الْكَلاَمَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِى قُلْتَ ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلاَمَ قَالَ « أَىْ عَائِشَةُ ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ - أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ - اتِّقَاءَ فُحْشِهِ » .
وفي سير أعلام النبلاء (12/441):
قال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعته - يعني البخاري - يقول: لا يكون لي خصم في الآخرة، فقلت: إن بعض الناس ينقمون عليك في كتاب " التاريخ " ويقولون: فيه اغتياب الناس، فقال: إنما روينا ذلك رواية
لم نقله من عند أنفسنا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بئس مولى العشيرة " يعني: حديث عائشة
وقال أبو حاتم ابن حبان في مقدمة المجروحين بعد أن قرر جواز الكلام في المخالف لمصلحة:
ذكر خبر توهم الرعاع من الناس ضد ما ذهبنا إليه حدثنا الفضل بن الحباب بالبصرة.
قال: حدثنا القعنبى قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبى هريرة: " أنه قيل لرسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: ما الغيبة ؟ قال ذكرك أخاك بما يكره.
(قيل): أفرأيت إن كان فيه ما نقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته.
قال أبو حاتم: احتج بهذا الخبر جماعة ممن ليس الحديث صناعتهم، وزعموا أن قول أئمتنا: فلان ليس بشئ، وفلان ضعيف، وما يشبه هذا من المقال غيبة إن كان فيهم ما قيل، وإلا فهو بهتان عظيم.
ولو تملق قائل هذا إلى باريه في الخلوة، وسأله التوفيق لاصابة الحق لكان أولى به
من الخوض فيما ليس من صناعته، لان هذا ليس بالغيبة المنهى عنها.
وذلك أن المسلمين قاطبة ليس بينهم خلاف أن الخبر لا يجب أن يسمع عند الاحتجاج إلا من الصدوق العاقل، فكان في إجماعهم هذا دليل على إباحة جرح من لم يكن بصدوق في الرواية، على أن السنة تصرح (عن) المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بضد ما انتحل مخالفونا فيه .
ذكر الخبر الدال على صحة ما ذهبنا إليه حدثنا الحسن بن سفيال الشيباني قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، قال حدثنا يزيد بن زريع قال أنبأنا روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة قالت: " أقبل رجل، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم - فقال: بئس أخو العشيرة، أو قال ابن العشيرة، فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمه وانبسط إليه فلما ولى قالت عائشة يارسول الله لما رأيته قلت ما قلت، فلما جاء كلمته وانبسطت إليه فقال: يا عائشة إن شر أمتى عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه " قال أبو حاتم: وفى هذا الخبر دليل على أن إخبار الرجل بما في الرجل على جنس الابانة ليس بغيبة، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة "، ولو كان هذا غيبة لم يطلقها رسول الله - صلى الله عليه سلم - وإنما أراد بقوله هذا أن يفتدى ترك الفحش، لا أنه أراد ثلبه، وإنما الغيبة ما يريد القائل القدح في المقول فيه وأئمتنا - رحمة الله عليهم - فإنهم إنما بينوا هذه الاشياء، وأطلقوا الجرح في غير العدول لئلا يحتج بأخبارهم، لا أنهم أرادوا ثلبهم والوقيعة فيهم.
والاخبار عن الشئ لا يكون غيبة إذا أراد القائل به غير الثلب.
حدثنا عمر بن محمد (بن بحير) بن راشد.قال: حدثنا عمرو بن على.
قال: حدثنا عفان قال: كنت عند إسماعيل بن علية، فحدث رجل عن رجل بحديث، فقلت: لاتحدث عن هذا فإنه ليس ثبت.فقال: قد اغتبته.فقال إسماعيل بن عليه: ما اغتابه ولكنه حكم أنه ليس يشبت.
حدثنا محمد بن زياد الزيادي قال: حدثنا أحمد بن على عن مكى بن إبراهيم قال: كان شعبة يأتي عمران بن حدير فيقول: تعال حتى نغتاب ساعة في الله - عزوجل - نذكر
مساوئ أصحاب الحديث.
حدثنا لقمان بن على السرخسى قال: حدثنا عبد الصمد بن الفضل قال: حدثنا مكى ابن ابراهيم قال: كان شعبة يجئ إلى عمران بن حدير فيقول: قم بنا حتى نغتاب في الله تبارك وتعالى.
قال أبو حاتم: أجمع الجمع على أن الشاهدين لو شهدا عند الحاكم على شئ من حطام هذه الدنيا، ولم يعرفها الحاكم بعدالة أن عليه أن يسأل المعدل عنهما، فإن كتم المعدل عيبا أو جرحا علمه فيهما أثم بل الواجب عليه أن يخبر الحاكم بما يعلم عنهما من الجرح أو التعديل، حتى يحكم الحاكم بما يصح عنده، فإذا كان ذلك جائزا لاجل التافه من حطام هذه الدنيا الفانية كان ذلك عند ذب الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أولى وأحرى، فان الشاهد إذا كذب في شهادته لا يتعداه كذبه، والكاذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحل الحرم ويحرم الحلال ويتبؤأ مقعده من النار.
(وكيف) لا يجوز القدح (فيمن) تبوأ مقعده من النار بفعل فعله.
وقال أبو عيسى الترمذي في العلل الصغير:
سنن الترمذى - (ج 14 / ص 134)
وَقَدْ عَابَ بَعْضُ مَنْ لاَ يَفْهَمُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ الْكَلاَمَ فِى الرِّجَالِ وَقَدْ وَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنَ التَّابِعِينَ قَدْ تَكَلَّمُوا فِى الرِّجَالِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِىُّ وَطَاوُسٌ تَكَلَّمَا فِى مَعْبَدٍ الْجُهَنِىِّ وَتَكَلَّمَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِى طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَتَكَلَّمَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ وَعَامِرٌ الشَّعْبِىُّ فِى الْحَارِثِ الأَعْوَرِ وَهَكَذَا رُوِىَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالأَوْزَاعِىِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِىٍّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِى الرِّجَالِ وَضَعَّفُوا. وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ النَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ لاَ يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الطَّعْنَ عَلَى النَّاسِ أَوِ الْغِيبَةَ إِنَّمَا أَرَادُوا عِنْدَنَا أَنْ يُبَيِّنُوا ضَعْفَ هَؤُلاَءِ لِكَىْ يُعْرَفُوا لأَنَّ بَعْضَ الَّذِينَ ضُعِّفُوا كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ وَبَعْضَهُمْ كَانَ مُتَّهَمًا فِى الْحَدِيثِ وَبَعْضَهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ غَفْلَةٍ وَكَثْرَةِ خَطَإٍ فَأَرَادَ هَؤُلاَءِ الأَئِمَّةُ أَنْ يُبَيِّنُوا أَحْوَالَهُمْ شَفَقَةً عَلَى الدِّينِ وَتَثَبُّتًا لأَنَّ الشَّهَادَةَ فِى الدِّينِ أَحَقُّ أَنْ يُتَثَبَّتَ فِيهَا مِنَ الشَّهَادَةِ فِى الْحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ.
4338 - قَالَ وَأَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىَّ وَشُعْبَةَ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ فِيهِ تُهْمَةٌ أَوْ ضَعْفٌ أَسْكُتُ أَوْ أُبَيِّنُ قَالُوا بَيِّنْ.اهـ
والآثار في هذا كثيرة جدا
وأخيرا قال النوي في رياضه:
باب بيان ما يباح من الغيبة
اعلم أن الغيبة تباح لغرضٍ صحيحٍ شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو ستة أسبابٍ: الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولايةٌ، أو قدرةٌ على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلانٌ بكذا.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلانٌ يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراماً.
الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي، أو زوجي، أو فلانٌ بكذا، فهل له ذلك ؟ وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي، ودفع الظلم ؟ ونحو ذلك، فهذا جائزٌ للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجلٍ أو شخصٍ، أو زوجٍ، كان من أمره كذا ؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيينٍ ومع ذلك، فالتعيين جائزٌ كما سنذكره في حديث هندٍ إن شاء الله تعالى.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوهٍ: منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائزٌ بإجماع المسلمين، بل واجبٌ للحاجة.
ومنها المشاورة في مصاهرة إنسانٍ، أو مشاركته، أو إيداعه، أو معاملته، أو غير ذلك، أو مجاورته، ويجب على المشاور أن لا يخفي حاله، بل يذكر المساويء التي فيه بنية النصيحة.
ومنها إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع، أو فاسقٍ يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه. وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويلبس الشيطان عليه ذلك، ويخيل إليه أنه نصيحةٌ فليتفطن لذلك.
ومنها أن يكون له ولايةٌ لا يقوم بها على وجهها: إما بأن لا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقاً، أو مغفلاً، ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولايةٌ عامةٌ ليزيله، ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله، ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المكس؛ وجباية الأموال ظلماً، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به؛ ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سببٌ آخر مما ذكرناه.
السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقبٍ؛ كالأعمش والأعرج والأصم، والأعمى؛ والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك؛ ويحرم إطلاقه على جهة التنقص؛ ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.
فهذه ستة أسبابٍ ذكرها العلماء وأكثرها مجمعٌ عليه؛ دلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورةٌ. فمن ذلك: عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة ؟ متفقٌ عليه.
احتج به البخاري في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب.
وعنها قالت: قال رسول الله: ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً. رواه البخاري. قال الليث بن سعدٍ أحد رواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين.
وعن فاطمة بنت قيسٍ رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني ؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أما معاوية، فصعلوكٌ لا مال له، وأما أبو الجهم، فلا يضع العصا عن عاتقه متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ لمسلمٍ: وأما أبو الجهم فضربٌ للنساء وهو تفسير لرواية: لا يضع العصا عن عاتقه وقيل: معناه: كثير الأسفار
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ أصاب الناس فيه شدةٌ، فقال عبد الله بن أبيٍ: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبيٍ، فاجتهد يمينه: ما فعل، فقالوا: كذب زيدٌ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فوقع في نفسي مما قالوه شدةٌ حتى أنزل الله تعالى تصديقي: " إذا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ " ثم دعاهم النبي، صلى الله عليه وسلم، ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم. متفقٌ عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قالت هند امرأة أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم ؟ قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفقٌ عليه. اهــ
وبهذ القدر كفاية،،، وبانتظار الردود ((العلمية)).
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد:
فقطعاً للجاج حول الجامية، وصلتها بالسلفية، وحقيقة آثارها الدعوية= أحب أن أوضح قضية خطيرة هي متكؤ النابزين للجامية، ومستند المعارضين فيها، كلما ذكرت الجامية ذروا الرماد في الأعين بالتلبيس والتمويه حول هذه الفضية ....
وهذه القضية هي ((الكلام في المخالفين))، التي ألبست –زورا- لباس الكلام في العلماء، والتجريح في الصالحين....إلخ الألفاظ المنفرة، وبيننا وبين القوم الأدلة من الكتاب والسنة، فهي الحقيقة بالاتباع، أما العواطف والأهواء فلا قيمة لها عند المسلم المنصف، بله طالب العلم...
فليعلم أن الأصل في مسألة الكلام في عرض المسلم هو التحريم، بدلالة النص والإجماع القطعي، ونحن هنا أغنياء عن سوق الأدلة على هذا الأصل الذي لا يخفى على مسلم، لكن دل النص والإجماع كذلك على أن هذا الأصل دخله الاستثناء في أحوال اكتنفتها مقاصد شرعية صحيحة، وهي كذلك مشهورة معروفة عند صغار طلاب العلم، ذكها النووي في رياضه كما سيأتي نقله.
وهنا تنبيه جليل: وهو أن هذه الدعوى (التنفير من الكلام في المخالفين لمصلحة شرعية) قديمة، ليست وليدة عصرنا هذا، فقد انتقد بعض الجهلة على المحدثين كلامهم في المخالفين –على وجه النصيحة- بزعمهم أن ذلك غيبة محرمة، وقد تتابع أجلة الأئمة على تفنيد هذه الشبهة كما ستراه بعد قليل.
قال الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه:
باب مَا يَجُوزُ مِنِ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالرِّيَبِ . ( 48 )
6054 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ قَالَتِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ ، أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ » . فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَنَ لَهُ الْكَلاَمَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِى قُلْتَ ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلاَمَ قَالَ « أَىْ عَائِشَةُ ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ - أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ - اتِّقَاءَ فُحْشِهِ » .
وفي سير أعلام النبلاء (12/441):
قال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعته - يعني البخاري - يقول: لا يكون لي خصم في الآخرة، فقلت: إن بعض الناس ينقمون عليك في كتاب " التاريخ " ويقولون: فيه اغتياب الناس، فقال: إنما روينا ذلك رواية
لم نقله من عند أنفسنا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بئس مولى العشيرة " يعني: حديث عائشة
وقال أبو حاتم ابن حبان في مقدمة المجروحين بعد أن قرر جواز الكلام في المخالف لمصلحة:
ذكر خبر توهم الرعاع من الناس ضد ما ذهبنا إليه حدثنا الفضل بن الحباب بالبصرة.
قال: حدثنا القعنبى قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبى هريرة: " أنه قيل لرسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: ما الغيبة ؟ قال ذكرك أخاك بما يكره.
(قيل): أفرأيت إن كان فيه ما نقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته.
قال أبو حاتم: احتج بهذا الخبر جماعة ممن ليس الحديث صناعتهم، وزعموا أن قول أئمتنا: فلان ليس بشئ، وفلان ضعيف، وما يشبه هذا من المقال غيبة إن كان فيهم ما قيل، وإلا فهو بهتان عظيم.
ولو تملق قائل هذا إلى باريه في الخلوة، وسأله التوفيق لاصابة الحق لكان أولى به
من الخوض فيما ليس من صناعته، لان هذا ليس بالغيبة المنهى عنها.
وذلك أن المسلمين قاطبة ليس بينهم خلاف أن الخبر لا يجب أن يسمع عند الاحتجاج إلا من الصدوق العاقل، فكان في إجماعهم هذا دليل على إباحة جرح من لم يكن بصدوق في الرواية، على أن السنة تصرح (عن) المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بضد ما انتحل مخالفونا فيه .
ذكر الخبر الدال على صحة ما ذهبنا إليه حدثنا الحسن بن سفيال الشيباني قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، قال حدثنا يزيد بن زريع قال أنبأنا روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة قالت: " أقبل رجل، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم - فقال: بئس أخو العشيرة، أو قال ابن العشيرة، فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمه وانبسط إليه فلما ولى قالت عائشة يارسول الله لما رأيته قلت ما قلت، فلما جاء كلمته وانبسطت إليه فقال: يا عائشة إن شر أمتى عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه " قال أبو حاتم: وفى هذا الخبر دليل على أن إخبار الرجل بما في الرجل على جنس الابانة ليس بغيبة، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة "، ولو كان هذا غيبة لم يطلقها رسول الله - صلى الله عليه سلم - وإنما أراد بقوله هذا أن يفتدى ترك الفحش، لا أنه أراد ثلبه، وإنما الغيبة ما يريد القائل القدح في المقول فيه وأئمتنا - رحمة الله عليهم - فإنهم إنما بينوا هذه الاشياء، وأطلقوا الجرح في غير العدول لئلا يحتج بأخبارهم، لا أنهم أرادوا ثلبهم والوقيعة فيهم.
والاخبار عن الشئ لا يكون غيبة إذا أراد القائل به غير الثلب.
حدثنا عمر بن محمد (بن بحير) بن راشد.قال: حدثنا عمرو بن على.
قال: حدثنا عفان قال: كنت عند إسماعيل بن علية، فحدث رجل عن رجل بحديث، فقلت: لاتحدث عن هذا فإنه ليس ثبت.فقال: قد اغتبته.فقال إسماعيل بن عليه: ما اغتابه ولكنه حكم أنه ليس يشبت.
حدثنا محمد بن زياد الزيادي قال: حدثنا أحمد بن على عن مكى بن إبراهيم قال: كان شعبة يأتي عمران بن حدير فيقول: تعال حتى نغتاب ساعة في الله - عزوجل - نذكر
مساوئ أصحاب الحديث.
حدثنا لقمان بن على السرخسى قال: حدثنا عبد الصمد بن الفضل قال: حدثنا مكى ابن ابراهيم قال: كان شعبة يجئ إلى عمران بن حدير فيقول: قم بنا حتى نغتاب في الله تبارك وتعالى.
قال أبو حاتم: أجمع الجمع على أن الشاهدين لو شهدا عند الحاكم على شئ من حطام هذه الدنيا، ولم يعرفها الحاكم بعدالة أن عليه أن يسأل المعدل عنهما، فإن كتم المعدل عيبا أو جرحا علمه فيهما أثم بل الواجب عليه أن يخبر الحاكم بما يعلم عنهما من الجرح أو التعديل، حتى يحكم الحاكم بما يصح عنده، فإذا كان ذلك جائزا لاجل التافه من حطام هذه الدنيا الفانية كان ذلك عند ذب الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أولى وأحرى، فان الشاهد إذا كذب في شهادته لا يتعداه كذبه، والكاذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحل الحرم ويحرم الحلال ويتبؤأ مقعده من النار.
(وكيف) لا يجوز القدح (فيمن) تبوأ مقعده من النار بفعل فعله.
وقال أبو عيسى الترمذي في العلل الصغير:
سنن الترمذى - (ج 14 / ص 134)
وَقَدْ عَابَ بَعْضُ مَنْ لاَ يَفْهَمُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ الْكَلاَمَ فِى الرِّجَالِ وَقَدْ وَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنَ التَّابِعِينَ قَدْ تَكَلَّمُوا فِى الرِّجَالِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِىُّ وَطَاوُسٌ تَكَلَّمَا فِى مَعْبَدٍ الْجُهَنِىِّ وَتَكَلَّمَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِى طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَتَكَلَّمَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ وَعَامِرٌ الشَّعْبِىُّ فِى الْحَارِثِ الأَعْوَرِ وَهَكَذَا رُوِىَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالأَوْزَاعِىِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِىٍّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِى الرِّجَالِ وَضَعَّفُوا. وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ النَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ لاَ يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الطَّعْنَ عَلَى النَّاسِ أَوِ الْغِيبَةَ إِنَّمَا أَرَادُوا عِنْدَنَا أَنْ يُبَيِّنُوا ضَعْفَ هَؤُلاَءِ لِكَىْ يُعْرَفُوا لأَنَّ بَعْضَ الَّذِينَ ضُعِّفُوا كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ وَبَعْضَهُمْ كَانَ مُتَّهَمًا فِى الْحَدِيثِ وَبَعْضَهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ غَفْلَةٍ وَكَثْرَةِ خَطَإٍ فَأَرَادَ هَؤُلاَءِ الأَئِمَّةُ أَنْ يُبَيِّنُوا أَحْوَالَهُمْ شَفَقَةً عَلَى الدِّينِ وَتَثَبُّتًا لأَنَّ الشَّهَادَةَ فِى الدِّينِ أَحَقُّ أَنْ يُتَثَبَّتَ فِيهَا مِنَ الشَّهَادَةِ فِى الْحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ.
4338 - قَالَ وَأَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىَّ وَشُعْبَةَ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ فِيهِ تُهْمَةٌ أَوْ ضَعْفٌ أَسْكُتُ أَوْ أُبَيِّنُ قَالُوا بَيِّنْ.اهـ
والآثار في هذا كثيرة جدا
وأخيرا قال النوي في رياضه:
باب بيان ما يباح من الغيبة
اعلم أن الغيبة تباح لغرضٍ صحيحٍ شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو ستة أسبابٍ: الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولايةٌ، أو قدرةٌ على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلانٌ بكذا.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلانٌ يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراماً.
الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي، أو زوجي، أو فلانٌ بكذا، فهل له ذلك ؟ وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي، ودفع الظلم ؟ ونحو ذلك، فهذا جائزٌ للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجلٍ أو شخصٍ، أو زوجٍ، كان من أمره كذا ؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيينٍ ومع ذلك، فالتعيين جائزٌ كما سنذكره في حديث هندٍ إن شاء الله تعالى.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوهٍ: منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائزٌ بإجماع المسلمين، بل واجبٌ للحاجة.
ومنها المشاورة في مصاهرة إنسانٍ، أو مشاركته، أو إيداعه، أو معاملته، أو غير ذلك، أو مجاورته، ويجب على المشاور أن لا يخفي حاله، بل يذكر المساويء التي فيه بنية النصيحة.
ومنها إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع، أو فاسقٍ يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه. وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويلبس الشيطان عليه ذلك، ويخيل إليه أنه نصيحةٌ فليتفطن لذلك.
ومنها أن يكون له ولايةٌ لا يقوم بها على وجهها: إما بأن لا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقاً، أو مغفلاً، ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولايةٌ عامةٌ ليزيله، ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله، ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المكس؛ وجباية الأموال ظلماً، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به؛ ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سببٌ آخر مما ذكرناه.
السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقبٍ؛ كالأعمش والأعرج والأصم، والأعمى؛ والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك؛ ويحرم إطلاقه على جهة التنقص؛ ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.
فهذه ستة أسبابٍ ذكرها العلماء وأكثرها مجمعٌ عليه؛ دلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورةٌ. فمن ذلك: عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة ؟ متفقٌ عليه.
احتج به البخاري في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب.
وعنها قالت: قال رسول الله: ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً. رواه البخاري. قال الليث بن سعدٍ أحد رواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين.
وعن فاطمة بنت قيسٍ رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني ؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أما معاوية، فصعلوكٌ لا مال له، وأما أبو الجهم، فلا يضع العصا عن عاتقه متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ لمسلمٍ: وأما أبو الجهم فضربٌ للنساء وهو تفسير لرواية: لا يضع العصا عن عاتقه وقيل: معناه: كثير الأسفار
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ أصاب الناس فيه شدةٌ، فقال عبد الله بن أبيٍ: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبيٍ، فاجتهد يمينه: ما فعل، فقالوا: كذب زيدٌ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فوقع في نفسي مما قالوه شدةٌ حتى أنزل الله تعالى تصديقي: " إذا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ " ثم دعاهم النبي، صلى الله عليه وسلم، ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم. متفقٌ عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قالت هند امرأة أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم ؟ قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفقٌ عليه. اهــ
وبهذ القدر كفاية،،، وبانتظار الردود ((العلمية)).